فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 296

جوابي عنْ هذه المناقَشة:

ويُمْكِن رَدّ هذه المناقَشة: بأنَّا لا نُسَلِّم بكفره إذا أراد مفهومَه؛ لأنَّه قَدْ يريد نَفْي الرسالة عَنْ غَيْره - صلى الله عليه وسلم - بَعْد بَعْثَته، بِمَعْنَى أنَّه لا يُصَدِّق مُدَّعِي الرسالة بَعْد بَعْثَتِه - صلى الله عليه وسلم -.

الدليل الثالث: أنَّه لو كان مفهوم اللقب حُجَّةً لَكان قولنا"زَيْد أَكَل"... دالاًّ على أنّ غَيْره لَمْ يأكلْ، وهذه الدلالة إمَّا أنْ تَكون بلفظ الخبر ... أو بِمَعْنَاه ..

والأول باطِل؛ لأنَّه لَيْس في اللفظ مذكور غَيْر زَيْد، فكَيْف يَدُلّ على حُكْم غَيْر زَيْد؟!

والثاني باطِل أيضًا؛ لأنّ الإنسان قَدْ يَعْلَم أنّ زَيْدًا وعَمْرًا يَشتركان في فِعْل ولا يُخْبِر إلا عَنْ واحِد منهما لِغَرَض في نَفْسه.

فدَلّ ذلك على أنّ اللقب لا يَدُلّ على مفهومه لا بلفظه ولا بمَعْنَاه، وإذا كان كذلك كان غَيْرَ حُجَّة، وهو المُدَّعَى (1) .

المذهب الثاني: أنَّه حُجَّة.

وهو قَوْل الدَّقّاق رحمه الله تعالى، ورُوِي عَنِ الإمام أَحْمَد - رضي الله عنه - والإمام مالك - رضي الله عنه - وداود رحمه الله، واختاره ابن فورك والصيرفي (2)

= المنهاج 1/ 287، 288 ونهاية السول 1/ 318 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 773، 774 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 265 ومباحث في أصول الفقه /74 - 76

(1) المحصول 1/ 260 بتصرف.

(2) الصيرفي: هو أبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد الله الصيرفي البغدادي الشافعي الأصولي الفقيه رحمه الله تعالى، مِن فقهاء بغداد ..

مِن مصنَّفاته: البيان، شَرْح الرسالة، كتاب في الإجماع.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمصر سَنَة 330 هـ.

طبقات الشّافعيّة الكبرى 2/ 69 وشذرات الذهب 2/ 325 والفتح المبين 1/ 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت