واسْتَدَلّوا لِذلك بأدلّة، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنَّه لو كان مفهوم اللقب حُجَّةً لَبَطل القياس، وإبطال القياس لا يجوز، فما أدَّى إليه كان كذلك، فَدَلّ ذلك على أنّ مفهوم اللقب باطِل ولا يجوز.
وبيان اللزوم: أنّ النَّصّ الدّالّ على حُكْم الأصل إنْ تَنَاوَل الفرعَ ثَبَت الحُكْم فيه بالنَّصّ، وإلا دَلّ على انتفاء الحُكْم فيه، فكان إثباته بالقياس قياسًا في مقابَلة النَّصّ، والقياس في مقابَلة النَّصّ لا يجوز وباطِل (1) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّ النَّصّ الوارد في الأصل وإنْ دَلّ على نَفْي الحُكْم في الفرع فلَيْس بصريحه بلْ بمفهومه، وذلك مِمَّا لا يَمْنَع عند القائلين به مِنْ إثبات الحُكْم بمعقول النَّصّ وهو القياس، ولِذَا فلا إبطال، وإنَّمَا غايته التعارض.
الدليل الثاني: أنَّه لو كان مفهوم اللقب حُجَّةً ودليلًا لَكان يَلْزَم مِنْ قولنا ..."مُحَمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"نَفْي رسالة غَيْره مِن الأنبياء، وهو باطِل؛ لأنَّه يؤدِّي إلى إنكار نُبُوَّة الأنبياء السابقين، وهو كُفْر، فَدَلّ ذلك على أنّ مفهوم اللقب لَيْس حُجَّة.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم كُفْرَه بالمفهوم المخالِف إلا إذا تَنَبَّه لِمفهوم لَفْظِه وأراده، أمَّا إذا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذلك فلا يَكون كافرًا (2) .
= مع شَرْحه 1/ 286 والإحكام 3/ 104 والمختصر 2/ 182 وإرشاد الفحول /182 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 265
(1) شَرْح العضد 2/ 182 بتصرف.
(2) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 182 والإحكام لِلآمدي 3/ 104 - 106 وشَرْح =