فإنَّه لو قال (في الغَنَم زكاة) جاز أنْ يَكون المرادُ المعلوفةَ تخصيصًا، فلَمّا ذَكَر السائمة زال الوهم.
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة: بأنّ قَصْر الحُكْم عليه (مفهوم المخالَفة) فائدة مُتَيَقَّنَة، وما سِوَاها أمْر موهوم يَحتمل العدمَ والوجودَ، ولِذَا فلا يُتْرَك المُتَيَقَّن لأمْر موهوم.
الوجه الرابع: أنّ مِن فوائد التخصيص ـ أيضًا ـ ثواب الاجتهاد بالقياس، وهو إلحاق المسكوت عنه بالمذكور بمَعْنىً جامِع.
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة: بأنَّه خارِج محلّ النزاع؛ لأنّ مِن شروط مفهوم المخالَفة عدم المساواة والرجحان، وأمَّا إذا لم يُسَاو فتَنحصر أو تتيقَّن الفائدة في التخصيص (1) .
أدلّة المذهب الثاني:
استدَلّ أصحاب المذهب الثاني ـ القائلون بأنّ مفهوم المخالَفة ليس حُجَّةً ـ بأدلّة، أَذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ مفهوم المخالَفة لا يثبت إلا بدليل، وهذا الدليل إمَّا عقليّ ولا مدخل له في مِثْله، وإمَّا نقليّ، وهو إمَّا متواتر أو آحاد، والأول ... لا سبيل له، والثاني لا يفيد غَيْرَ الظَّنّ فلا يَصلح هُنَا؛ لأنَّهَا مسألة أصوليّة، ولِذَا فلا دليل على حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نُوقِش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ خبر الواحد لا يفيد إلا الظَّنّ
(1) يُرَاجَع المختصر مع شَرْح العضد 2/ 175، 176 وروضة الناظر 2/ 782 - 785