فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 296

الدليل الخامس: أنّ مفهوم المخالَفة لو لم يَكُنْ حُجَّةً لَمَا كان لِتخصيص المذكور بالذِّكْر فائدةً؛ إذ الفرض عدم فائدة غَيْره، واللازم باطِل؛ لأنَّه لا يستقيم أنْ يَثبت تخصيص آحاد البلغاء بغَيْر فائدة، فكلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى وأَجْدَر.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نُوقِش هذا الدليل مِن وجوه:

الوجه الأول: أنّ استدلالكم يَجعل طلب الفائدة طريقًا إلى معرفة الوضع الذي ينبغي أنْ يُعْرَف أوّلًا، ولا يُعْرَف ذلك إلا بالنقل.

الجواب عَنْ هذا الوجه:

وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة: بأنّ الوضع ثابت بالاستقراء ... لا بالفائدة، وأنَّه يفيد الظهور فيه فيُكْتَفَى به؛ لأنّ الاستدلال على الشيء بآثاره وثمراته جائز.

الوجه الثاني: أنّ مفهوم اللقب يجيء فيه مِثْل ذلك، وهو أنَّه لو لَمْ يَثْبُتْ به نَفْي الحُكْم عَمَّا عَدَاه لَمْ يَكُنْ مفيدًا، فيَلْزَم أنْ يُعْتَبَر، وليس بمُعْتَبَر اتفاقًا.

الجواب عَنْ هذا الوجه:

وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِن المُنَاقَشَة: بأنّ اللقب إنَّمَا ذُكِر لعدم الاختلال، وهو أَعْظَم فائدةً، فلَمْ يَصْدُقْ أنَّه لو لَمْ يَثْبُت المفهوم لَمْ يَكُنْ ذِكْرُه مفيدًا، وهو المقتضي لإثبات المفهوم، فتَنتفي دلالته على المفهوم.

الوجه الثالث: أنّا لا نُسَلِّم حَصْر الفائدة في المفهوم المخالِف، وإنَّمَا فائدته تقوية دلالته على المذكور؛ لِئلاّ يُتَوَهَّم خروجه على سبيل التخصيص؛

(1) يُرَاجَع: قواطع الأدلّة 2/ 22 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 174، 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت