بمُجَرَّد اللغة دُون عِلْم بقواعد القياس وأركانه، بلْ إنّ هذا الفهم والتوصل إليه أراه أَسْرَع وأَيْسَر مِن كَوْنه قياسًا.
سَلَّمْنَا ـ جَدَلًا ـ أنّ دلالة المفهوم في هذا المثال قياسيّة، لكنْ لا نُسَلِّم عموم هذا الحُكْم في غَيْره؛ حتّى لا تُصْبِح دلالة مفهوم الموافَقة قياسيّةً لا لفظيّةً كَمَا ادَّعَيْتُمْ.
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في دلالة مفهوم الموافَقة هلْ هي لفظيّة أم قياسيّة؟ يُمْكِن التوصل إلى ما يلي:
1 -أنّ أدلّة المذهب الأول القائل بأنّ دلالة المفهوم دلالة لفظيّة قَدْ سَلمَتْ مِن المُنَاقَشَة والاعتراض، وفي المقابِل لم تَسْلَمْ أدلّة المذهب الثاني القائل بأنّ دلالة المفهوم دلالة قياسيّة مِن المُنَاقَشَة والاعتراض، مِمَّا يؤهِّل المذهب الأول لِلاختيار والتقديم.
2 -أنّ أدلّة المذهب الثاني مع عدم سلامتها مِن المُنَاقَشَة إلا أنّ لها وجهةً مقبولةً في تَحَقُّق أركان القياس في المثال المذكور، مِمَّا يَجعل الدّلالة حينئذٍ قياسيّة.
3 -أنّ هذه المسألة أو هذا المطلب بَنَاه الأصوليّون على مثال واحد ... (ضَرْب الوالديْن أو شتْمهما) لا نستطيع أنْ نُبعِده عن القياس، مِمَّا يَجعل وجهة كُلّ مذهب مقبولةً، إلا أنّ القياس يَحتاج إلى بَحْث وتأمُّل، أمَّا المفهوم فإنّه لا يَحتاج إلى ذلك.
4 -أنّ الراجح عندي: أنّ دلالة مفهوم الموافَقة دلالة لفظيّة وليست قياسيّةً
إلا في هذا المثال (ضَرْب الوالديْن وشَتْمهما) وما شاكَله؛ فإنَّهَا تَكون حينئذٍ لفظيّةً وقياسيّة.