فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 296

الدليل الثالث: أنّ أصحاب اللسان يَفهمون مِن النهي عن التأفيفِ النهيَ عن الضرب والشتم وكُلّ ما يَتضمَّن الأذيّةَ ببديهة العقل، ويَشترك فيه العام والخاصّ، ولو كان ذلك مفهومًا مِن جهة المَعْنَى لَمَا عَرَفه إلا مَن يَعرف القياسَ، فدَلّ ذلك على أنّ دلالة المفهوم ليست ثابتةً بالقياس (1) .

الدليل الرابع: أنّ المَعْنَى المعلوم بالنَّصّ لغةً بمَنْزِلَة العِلَّة المنصوص عليها ..

نَحْو: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الهِرَّة {إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ؛ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَات} (2) ؛ فإنّ هذا الحُكْم يثبت في الفأرة والحيّة بهذه العِلّة، فلا يَكون ثابتًا بالقياس، بلْ إنَّمَا بدلالة النَّصّ (3) .

المذهب الثاني: دلالة مفهوم الموافَقة قياسيّة.

والمراد بالدّلالة القياسيّة هُنَا: أنّ مفهوم الموافَقة الحُكْمُ فيه مَبْنِيّ على تَحَقُّق أركان القياس، ولِذَا سَمَّاه البَعْض"قياسًا جليًّا".

وهذا المذهب عليه أَكْثَر الشّافعيّة وبَعْض الحنفيّة وبَعْض الحنابلة، ونَصّ عليه الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، واختاره الشيرازي وإمام الحرميْن

(1) يُرَاجَع: شَرْح اللُّمَع 2/ 119 وشَرْح العضد 2/ 173 وإحكام الفصول /509، 510 والإحكام لِلآمدي 3/ 76، 77 وبيان المختصر 2/ 442 والتلويح 1/ 256 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 719 722 وفواتح الرحموت ومُسَلَّم الثبوت 1/ 410

(2) أَخْرَجه الترمذي في كِتَاب الطهارة عَنْ رسول الله: باب ما جاء في سؤر الهِرَّة برقم (85) والنسائي في كِتَاب الطهارة: باب سؤر الهِرَّة برقم (67) وأبو داود في كِتَاب الطهارة: باب سؤر الهِرَّة برقم (68) ، كُلّهم عَنْ أَبِي قتادة - رضي الله عنه -.

(3) يُرَاجَع: أصول السرخسي 1/ 242 وكَشْف الأسرار لِلبخاري 1/ 186، 187

والطوفي رحمهم الله تعالى (1) .

واسْتَدَلّوا لِذلك بأدلّة، أَذكر منها ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت