اختلَف الأصوليّون في دلالة مفهوم الموافَقة: هلْ هي دلالة لفظيّة أم دلالة قياسيّة؟
على مذْهبيْن:
المذهب الأول: دلالة مفهوم الموافَقة دلالة لفظيّة.
والمراد بالدّلالة اللّفظيّة هُنَا: أنّ الحُكْم الثابت (مفهوم الموافَقة) راجِع إلى المَعْنَى المعلوم بالنَّصّ لغةً لا قياسًا (1) .
وهذا المذهب عليه أَكْثَر المتكلِّمين والحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة، واختاره البزدوي والغزالي وابن السمعاني وابن الحاجب والآمدي رحمهم الله تعالى (2) .
واحْتَجّوا لِذلك بأدلّة، أَذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ الأصل في القياس الشرعي أنْ لا يَكون جزءًا مِن الفرع إجماعًا، وها هُنَا قَدْ يَكون مندرِجًا ..
نَحْو: قوله لِعَبْدِه:"لا تُعْطِه ذَرَّةً"؛ فإنَّه يَدُلّ على عدم إعطاء ... ما فَوْق الذَّرَّة، مع أنّ الذَّرَّة جزء منه، فانتفى بذلك أنْ تَكون دلالة مفهوم الموافَقة قياسيّةً، بلْ لفظيّة.
(1) يُرَاجَع: أصول السرخسي 1/ 241 وكَشْف الأسرار 1/ 185
(2) يُرَاجَع: أصول البزدوي مع كَشْف الأسرار 1/ 185 والمستصفى /264 وقواطع الأدلّة 2/ 7 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 173 والإحكام لِلآمدي 3/ 76، 77
الدليل الثاني: أنّ دلالة النَّصّ ثابتة قَبْل شرعيّة القياس، ولِذَا كان يُفْهَم مِن النهي عن التأفيفِ النهيُ عن الضرب، سواء عُلِم شرعيّة القياس أو لا وسواء شُرِع القياس أو لا.