وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومئذٍ: «لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة، إني
أُرسِلت بحنيفية سمحة» [1] .
وقد ورد حديث آخر يبين لنا بعض ما كانت الحبشة تقول في لعبهم ذلك، وهو: ما جاء عن أنس - رضي الله عنه: أن الحبشة كانوا يزفنون بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويتكلمون بكلام لا يفهمه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما يقولون؟» قالوا: يقولون: محمد عبد صالح [2] .
وقد استنبط الحافظ ابن حجر [3] من رواية: «ولما قدم وفد الحبشة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» أن الحادثة المذكورة وقعت بعد فتح خيبر، وقدوم جعفر بن أبي طالب إلى المدينة، ومن المعلوم أن فتح خيبر كان في شهر محرم، سنة سبع من الهجرة.
(1) رواه أحمد (24855) ، وقال الشيخ شعيب: إسناده قوي.
(2) أخرجه ابن حبان (5840) ، وفي رواية النسائي في الكبرى: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبًا. ومعنى يزفنون: أي يرقصون.
(3) «فتح الباري» (11/ 697) .
قال رحمه الله: وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه، وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية، وحديث الباب يساعد من أجاز، ولكن النووي أجاب عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ، أو كان ذلك قبل الحجاب، وقواه بقوله في هذه الرواية. «اقدروا قدر الجارية الحديثة السن» . لكن يعكر عليه أن في بعض طرقه «أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة ولعائشة يومئذٍ ست عشرة سنة، فكانت بالغة، وكان ذلك بعد الحجاب ... » .