فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 512

وأختم هذا المبحث - تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته في الجانب الجمالي - بكلمة نفيسة سجلها الحافظ ابن حجر عن مقاصد الشريعة من هذا التجمل، فقال: «ويتعلق بهذه الخصال - أي خصال الفطرة: مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبع، منها تحسين الهيئة، وتنظيف البدن جملة وتفصيلًا، والاحتياط للطهارتين, والإحسان إلى المخالط والمقارن [1] ، بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعباد الأوثان، وامتثال أمر الشارع، والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] . لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل: قد حسَّنت صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها، أو حافظوا على ما يستمر به حسنها، وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة، وعلى التآلف المطلوب؛ لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لإنبساط النفس إليه فيقبل قوله، ويحمد رأيه، والعكس بالعكس» [2] .

وكا قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله ينطبق تمام الانطباق على العلاقة بين الزوج والزوجة، فلا شك أن التجمل باب من أهم

(1) وهل يوجد مخالط أو مقارن للرجل أكثر من زوجته.

(2) "فتح الباري" (13/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت