وقبل أن أبدأ بالحديث عن هذه الصفة أود أن أشير إلى آية كريمة في كتاب الله تتحدث عن العلاقة التي يجب أن تسود بين الزوجين، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .
إذن فليس بغريب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحدث عن هذه المودة، وهناك شواهد متعددة تدل على ما نحن فيه بصدد الحديث عنه:
عن عائشة رضي الله عنها قالت [1] : ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غِرْتُ على خدبجة وما رأيتها، ولكن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر ذكرها - وفي رواية [2] : لكثرة ذكره إياها، وثنائه عليها - وربما ذبح الشاة ثم يُقطِّعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق [3] خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: «إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد» .
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: «اللهم هالة» . قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من
(1) رواه البخاري (3818) ، ومسلم (2435) (76) .
(2) رواه البخاري (5228) .
(3) صدائق: أي صديقات.