فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 512

وقبل أن أبدأ بالحديث عن هذه الصفة أود أن أشير إلى آية كريمة في كتاب الله تتحدث عن العلاقة التي يجب أن تسود بين الزوجين، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .

إذن فليس بغريب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحدث عن هذه المودة، وهناك شواهد متعددة تدل على ما نحن فيه بصدد الحديث عنه:

عن عائشة رضي الله عنها قالت [1] : ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غِرْتُ على خدبجة وما رأيتها، ولكن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر ذكرها - وفي رواية [2] : لكثرة ذكره إياها، وثنائه عليها - وربما ذبح الشاة ثم يُقطِّعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق [3] خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: «إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد» .

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: «اللهم هالة» . قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من

(1) رواه البخاري (3818) ، ومسلم (2435) (76) .

(2) رواه البخاري (5228) .

(3) صدائق: أي صديقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت