وقال لسعد: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» [1] .
وقال لعمرو بن العاص: «هل لك أن أبعثك في جيش يسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك رغبة من المال؟ قال: ما للمال كانت هجرتي، إنما كانت لله ولرسوله فقال: نعم المال الصالح للرجل الصالح» [2] ، ثم أضاف الداودي قائلًا:
كيف يذم معاوية، ويأمر أبا لبابة وسعدًا أن يبقيا ما ذكر من المال ويقول: إنه خير، ثم يخالف ذلك وقد ثبت أنه دعا لأنس بن مالك، وقال «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته» [3] .
فلم يدع له بكثرة المال إلا وقرن ذلك بقوله: «وبارك له فيما أعطيته» [4] . «وقال الإمام الطبري: لاشك أن محنة الصابر أشد من محنة الشاكر غير
أني أقول كما قال مطرف بن عبد الله: لأن أعافى فأشكر أحب إليَّ من أُبتلى فأصبر» [5] .
(1) رواه أحمد (1524) ، والبخاري (3936) ، ومسلم (1628) (5) .
(2) يعني عندما سئل عنه وقد خطب امرأة فقال: إنه صعلوك لا مال له، والحديث أخرجه أحمد (17763) .
(3) الحديث رواه البخاري (6378، 6379) في الدعوات، باب الدعاء بكثرة المال والولد والبركة، ومسلم (2480) ، والترمذي (3829) .
(4) انظر «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (10/ 168 - 170 - 171) .
(5) انظر «فتح الباري» (14/ 422 - 423) .