فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 512

وفي رواية أخرى: «وكان أقسم أن لا يدخلن عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل» فهل يا ترى كان اعتزال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل نزول آيات العتاب في سورة التحريم أم بعده؟

يفهم من قوله: « ... حين عاتبه الله» [1] ، في الرواية الأولى: أن اعتزاله كان بعد نزول آيات العتاب.

ويفهم من قوله: « .. حتى عاتبه الله عز وجل» [2] ، في الرواية الثانية: أن اعتزاله كان قبل نزول آيات العتاب.

والراجح عندي: أن اعتزاله صلى الله عليه وآله وسلم كان بعد أن أطلعه الله على إفشاء الحديث من حفصة، وأن نزول الآيات كان بعد اعتزاله - صلى الله عليه وسلم -، تعليقًا على الحادثة كلها، يدل على ذلك الآيات التي وردت في سورة التحريم، ومنها قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} فالآية تحكي قصة إطلاع الله له على الحديث، فلابد أن يكون نزولها متأخرًا.

وقد يقال هنا: هل خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصرفه المذكور مع جاريته مارية عن العدل في القسم بين أزواجه، حتى اضطر إلى تحريم مارية إرضاءً لزوجه الكريمة حفصة بنت عمر - رضي الله عنه -؟

(1) أخرجه البخاري (5191) .

(2) رواه أحمد (222) ، ومسلم من طريق معمر (1479) (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت