فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 512

واقعة عين لا عموم فيها، ولكن مما ينبغي ذكره هنا: أن الإمام مالك لم يترك العمل بالحديث مطلقًا، وإنما أوله، بينما حمله الجمهور على حقيقته ولم يأولوه.

قال ابن بطال: «وقيمة العدل في الحقيقة مثل» [1] .

دليل هذا التأويل: حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شركًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد عليه قيمة عدل ... » [2] قال القاضي عبدالوهاب المالكي: «فألزمه القيمة دون المثل. ولهذا قالوا: إن حكم النبي في ذلك هو من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه؛ لأن ليس

له مثل معلوم» [3] .

ولكن يجاب: بأن القصعتين كانتا متماثلتين في القيمة بحيث كان كل منهما صالحة أن تكون بدلًا للأخرى» [4] .

قلت: والراجح عندي هو قول الجمهور؛ لأنه موافق لمنطق العدالة، إضافة إلى أن يجمع بين القولين. هذا كله إذا أفسد المكسور، ولم يمكن إصلاحه، أما إذا كان الكسر خفيفًا يمكن إصلاحه فعلى الجاني أرشه - أي: التعويض-.

(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال (6/ 609) .

(2) أخرجه البخاري (2524) ، ومسلم (1501) .

(3) «الإشراف على مسائل الخلاف» ضمن: «الاتحاف بتخريج أحاديث الإشراف» للدكتور/ بدوي عبد الصمد الطاهر (3/ 1244) .

(4) حاشية السندي على شرح السيوطي لسنن النسائي 7/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت