بريرة، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرًا قطُّ أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله [1] ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فاستعذر [2] من عبد الله بن أُبيَّ ابن سلول، فقالت: قال رسول
(1) الداجن: أي الشاة التي تألف البيت، ولا تخرج إلى المرعى، وفي رواية أبي أويس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: «شأنك بالجارية» ، فسألها علي وتوعدها فلم تخبره إلا بخير، ثم ضربها وسألها فقالت: والله ما علمت على عائشة سوءً.
وفي رواية ابن إسحاق: فقام إليها علي فضربها ضربًا شديدًا يقول: اصدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -».
وقع في هاتين الروايتين أن عليًّا ضربها، وهذا عندي مرجوح؛ إذ إن الروايات الكثيرة في حديث الإفك لم تذكر ذلك، ولعله انتهرها ففسر ذلك بعض الرواة بالضرب، فقد جاء
في رواية هشام بن عروة: فانتهرها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أما عن جواب الجارية، فقد جاء في رواية هشام بن عروة، قولها: «ما علمت منها إلا ما يعلم الصائغ على الذهب الأحمر» , رواها أحمد (24317) .
وفي رواية ابن حاطب عن علقمة عند الطبري في التفسير (10/ 126) : فقالت الجارية الحبشية: والله لعائشة أطيب من الذهب، ولأن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك الله.
قالت - أي عائشة: فعجب الناس من فقهها».
(2) فاستعذر من عبد الله: أي طلب العذر من عقوبته؛ أي: بيَّن أنه إن عاقبه فهو معذور.