قلت: هذا الخلاف إنما يقوى في حق من كان متزوجًا أكثر من اثنتين، كأن يكون أخذ حقه كله في التعدد، أما المتزوج من اثنتين فيمكن له أن يصحب معه في كل سفر واحدة منهن، وأما المتزوج واحدة فلا يجري هذا الخلاف في حقه أصلًا.
ومما ينبغي ذكره هنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غاية الشفقة على أهله في
السفر، ومن مظاهر شفقته، ورحمته، وعنايته أنه كان يمهد لزوجه موضعًا لينًا لركوبها، ويضع ركبتيه لتصعد عليهما، يدل على ذلك ما جاء عن أنس - رضي الله عنه - قال: « .. ثم خرجنا إلى المدينة - راجعين من خيبر - فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يحوِّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبتيه وتضع صفيةُ رجلها على ركبتيه حتى تركب ... » [1] .
ومن مظاهر شفقته على أهله في السفر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوصي الحادي أن يخفف رفقًا بهن، يدل على ذلك ما جاء عن أنس - رضي الله عنه:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر، وكان غلام يحدو بهن يقال له أَنْجَشة، [وكان حسن الصوت] ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «رويدك يا
(1) رواه البخاري (4211) ، ومعنى يحوي: أي يجعل لها حوية تركب عليها وهي كساء محشوة تدار حول الركب، وفي رواية أخرى (4213) : فلما ارتحل وطأ لها خلفه.