قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وفي هذا الحديث من الفوائد: الرفق بالمرأة، واستجلاب مودتها، وفيه: أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين، وفيه: مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم ببسط النفس، وترويح البدن من كُلف العبادة.
واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره، واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج، ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك» [1] .
ومعنى قوله: «ليستا بمغنيتين» ؛ أي: ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي يحرك الساكن، ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر، وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه [2] .
قال الإمام المهلب بن أحمد بن أبي صفرة (ت 435 هـ) :
«وكان أهل المدينة على سيرة من أمر الغناء واللهو، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر على خلاف ذلك، ولذلك أنكر أبو بكر المغنيتين في بيت عائشة؛ لأنه لم يرهما قبل ذلك بحضرة النبي
(1) «فتح الباري» (3/ 499) .
(2) هذا التفسير من كلام الإمام القرطبي رحمه الله كما في «فتح الباري» (3/ 498) .