وذلك مثل قوله تعالى: {الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام (ثم) استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا} (الفرقان:59) ..
بقي أن نذكر أنّ"ظاهرة النسبية"في القرآن الكريم هي المبرر الوحيد لصلاحية ألفاظنا"المحدودة"للتعبير عن معانٍ"مطلقة"فالدين، أي دين، مجالُه عالم الغيب"المطلق"لكن ذلك لا يعني انفصاله عن عالم الواقع"النسبي والمحدود"وهو في الوقت الذي يتناولُ فيه غيرَ المُدرَك من المعاني المطلقة؛ فإنه يتعامل في الوقت ذاته مع المدرك والمحسوس في حياة الناس، لذلك كان من المنطقي أن يقرِن القرآنُ الكريم بين هاتين الحقيقتين فيأتي بهما في آيةٍ واحدة:
{الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} (البقرة:3)
فالإيمان هنا يمس عالم الغيب، بينما الصلاة حقيقةٌ من حقائق الواقع المحسوس! .. وهو ما يوضح حقيقةَ أن: المعاني المحتملة للفظٍ ما يمكن أن تكون جدّ متباعدة عن بعضها؛ وذلك إذا ما تم استخدام تلك اللفظة للتعبير عن معنيين من عالمين مختلفين يفصل بينهما كلّ ذلك التباعد، كأن يكون الأول غيبيًا والآخر محسوس! ..
من هنا فقد زادت الحاجة لدينا للتفريق بين الوجوه المتعددة والمحتملة للفظٍ ما، لأن الخلط بين تلك الوجوه كثيرًا ما كان يؤدي إلى خلل خطير في الفهم .. مثال ذلك ما كان يحدث عندما يتم فهم صفات الله عز وجل (وهي غيب) على ضوء فهمنا وإدراكنا لمعاني تلك الصفات في عالمنا المادي المحسوس!.
المهم هنا هو أننا أصبحنا الآن ندركُ جيدًا مدى حاجتنا إلى إرساء قاعدة"المحتوى النسبي المتدرج للألفاظ"والتي بدونها لا يمكن لنا أن نقترب من فهم النص القرآني على وجهه الصحيح ..
إن ما يبدو لنا واضحًا الآن هو أن تجاهل قاعدة"النسبية"في القرآن الكريم؛ إنما سيجعل المرءَ أسيرًا للمعاني القريبة للألفاظ، بما ينعكس سلبًا على طريقة إدراكنا لمعاني الآيات فيحدّ من آفاقها! .. ولعلنا ندرك اليوم حاجتنا إلى إفراد