القرآن وإدراك روعته وبعد مراميه، وهذا الاعتقاد خاطئ من أساسه، فضلا عن أنه اعتقاد خطير، حيث يحول القرآن إلى كتاب للصفوة! ولأساتذة الجامعات وطلاب الدراسات العليا، وهذا الاعتقاد كفيل بعزل الناس عن مصدر قوتهم ..
ولنستمع للشهيد سيد قطب رحمه الله وهو يعرض هذا الأمر، واصفًا لنا الروعة التي أحس بها حين سمع القرآن طفلًا .. (تلك أيام .. ولقد مضت بذكرياتها الحلوة، وبخيالاتها الساذجة، ثم تلتها أيامٌ، ودخلتُ المعاهد العلمية، فقرأت تفسير القرآن في كتب التفسير، وسمعت تفسيره من الأساتذة، ولكني لم أجد فيما أقرأ أو أسمع ذلك القرآن اللذيذ الجميل الذي كنت أجده في الطفولة والصبا) !! [1] .
ولعلنا هنا نضع اليد على أحد أسباب عزلة الناس عن دينهم، وقرآنهم، حيث تم التنظير طويلا (ولو على مستوى اللاوعي) إلى ضعة الأجيال الحالية في مقابل الجيل الأول، وكذلك تم التنظير كثيرا لـ"علو قدم المتعلمين والأكاديميين"في التعامل مع القرآن الكريم وتعذر ذلك على من عداهم من الناس العاديين .. وهنا نؤكد على حقيقة ان التفكر في الآيات الكريمة هو أمر مطلوب من قبل الجميع بلا استثناء ..
? لا تنقضي عجائبه! ..
إن الولوج إلى عالم القرآن من مداخله غير المعتادة المألوفة يجعلنا نرى جماله وكأننا نراه للوهلة الأولى، وهذا ما وجده"سيد قطب"عندما حاول الولوج إليه من مدخل جديد غير معهود: (ووجدتني أشهد في نفسي مولد القرآن من جديد، لقد وجدته كما لم أعهده من قبل أبدا ... ) [2] ..
وعليه فإننا نشير هنا إلى ضرورة البحث الدائم والتفاعل المستمر بين عقل الإنسان والقرآن، واللحظة التي لا يضيف فيها الإنسان إلى علمه بالقرآن علمًا
(1) التصوير الفني في القرآن، سيد قطب، دار الشروق، ص 7.
(2) التصوير الفني في القرآن، سيد قطب، دار الشروق، ص 8.