النحاس ..
ثم عاد القرآن الكريم ليرتقيّ بنا درجةً أخرى على سلّم المعارف العلمية الخاصة بعلم الكيمياء؛ فأورد بعد"العناصر"بعضًا من"المركبات"! فقد وردت لفظة"ملح"ووردت كذلك لفظة"ماء" [1] وهما لفظتان تعبران عن مركبين من المركبات الكيماوية.
إن القرآن الكريم وهو يتناول كل هذه الطُرَف؛ لم يتناولها بوصفه كتابًا شارحا للكيمياء، وهذا الأمر متوقع في ضوء ما ذكرناه من حقيقة أن القرآن الكريم ليس كتابًا مهمته تعليم الناس علوم الطبيعة وما شابه، لكن من المقاصد التي يجب أن تؤخذ بالحسبان لدى التعامل مع القرآن الكريم؛ أن تنجذب عقولُنا وأرواحُنا إلى هذا التنوع الواسع، وهذا التعدد العجيب، وهذا التدرج اللامتناهي في شتى درجات اللون؛ والعمق؛ والاتساع .. لنبدأ -من ثم- رحلة البحث عن التفاصيل!.
وفي هذا البحث فقد حاولنا أن نقتطف من جِنان القرآن ورودا، ومن بساتينه قطوفًا تراءت لنا متناثرة في ثناياه .. تنوعت بين الذرة، والماء، والحديد والنحاس، والذهب، والفضة، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الموضوعات التي تجمعها الكيمياء في عقد واحد ..
وقد قصدنا أن نورد في ثنايا بحثنا عددًا من الإضاءات؛ كانت كل واحدة منها تتناول سرا من أسرار الإعجاز القرآني، حيث كشفت كل واحدة منها عن سر لابد من بذل المحاولات الجادة لتتبعه واستجلائه في سور القرآن الكريم وآياته كلها.
وقد قصدنا (من تناولنا للموضوعات الواردة في هذا البحث) إيراد الآيات الكريمة المتعلقة بها جميعها، مع إيراد بعض الملاحظات والشرح، إن أمكن. ومن المأمول أن يكون واضحًا بأن إيراد تلك الآيات بهذا الشكل إنما قصد منه أن
(1) سنأتي على ذكر كليهما فيما بعد بالتفصيل.