فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 259

تلك الأخطاء لا تقلل من قيمة جهود العلماء واجتهاداتهم في محاولاتهم لفهم مرامي النص، بل يجب علينا هنا التركيز على ضرورة استيعاب حقيقة هامة، وهي أن الجهد البشري مجبول دائمًا باحتمالات الإصابة أو الخطأ، وأن احتمال الخطأ ليس سببًا كافيًا لوقف الاجتهاد ومحاولة متابعة ما بدأوه من جهود.

وأخيرا: فإن نظرتنا لما يقدمه القرآن الكريم من لمحات تمتُ إلى بعض العلوم بصلة؛ يجب أن تكون محكومة بإدراك حقيقي لحقيقة"عدم وجود علاقة بين الإيحاءات التي وردت في القرآن الكريم وبين أية معرفة بشرية يكون قد حققها العرب في تلك الحقبة من تاريخهم، حيث لم يكن العرب قد حققوا تلك النتائج في مجال العلوم التجريبية، بل على العكس من ذلك؛ فلقد برعوا في فنون اللغة وأساليب البيان، التي كانت مناط تحدي القرآن الكريم لهم، بل إن الحقيقة الثابتة اليوم يوردها السيد"موريس بوكاي"وتتحدث عن أن: (فترة تنزيل القرآن، أي تلك التي تمتد على عشرين عامًا تقريبًا قبل وبعد عام الهجرة(622 م) كانت المعارف العلمية في مرحلة ركود منذ عدة قرون، كما أن عصر الحضارة الإسلامية النشط مع الازدهار العلمي الذي واكبها كان لاحقًا لنهاية تنزيل القرآن. إن الجهل بهذه المعطيات الدينية والدنيوية هو الذي سمح بتقديم الاقتراح الغريب الذي سمعت (الكلام لازال للسيد بوكاي) بعضهم يصوغونه أحيانا، والذي يقول: إنه إذا كان في القرآن دعاوى ذات صفة علمية مثيرة للدهشة فسبب ذلك هو تقدم العلماء العرب على عصرهم، وأن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) بالتالي قد استلهم دراساتهم ... إن من يعرف، ولو يسيرًا، تاريخ الإسلام؛ ويعرف أيضًا أن عصر الازدهار الثقافي والعلمي في العالم العربي في القرون الوسطى لاحِق لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ولن يسمح لنفسه بإقامة مثل هذه الدعاوى الوهمية) [1] ."

قد يكون فيما استعرضناه وما سنعرض له في سياق هذا الكتاب ما يعيد

(1) موريس بوكاي، القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت