تبعا (إبراهيم:21)
ويقول في آية أخرى: {وإذ يتحاجّون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا} (غافر:47) وهذا التفريق بين معنيين من"الاتباع"تؤكده الآيات الكريمة حينما تتحدث عن نوع مقابل:
{واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون} (الأعراف:157)
وكذلك: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله، وما أنا من المشركين} (يوسف:108)
فالنموذج الذي تقدمه الآيات للاتباع المقبول هو"اتباع النور"و"اتباع الرسول"، والاتباع"على بصيرة". وقد وجدنا الآيات الكريمة تقدم نموذجًا متكاملًا لما يدعوه القرآن الكريم بـ"السبيل"، والذي يجمع الصورة المثُلى لكلٍ من"الداعي"و"الدعوة"و"الاستجابة"، فهو سبيلٌ تظلله الهداية؛ لأن هدفه وغايته هو الله، وهو سبيل تسبق فيه"البصيرةُ""الدعوةَ"ذاتها، ويسبق فيه الفهمُ والإدراكُ الحركةَ نفسها، وهذا السبيل من الاتباع هو الذي يرتقي بالأمة؛ فيحول الكمّ المهمل فيها إلى كيفية فاعلة، ولن يتم كلُ هذا إلا بالوقوف الدائم والمستمر على ضفة الإيمان مستحضرين كل أدوات"التفكر"و"التدبر"و"التبصر"!.
فـ"التفكر"و"التدبر"إذن هما أداتان لبلوغ ما هو صواب، لكن الإصابة ليست هدفًا مضمونًا في كل الحالات، والأمة التي تتوقع الإصابة في كل حالات اجتهادها؛ هي أمة لا تدرك حقيقة الإنسان ودوره في هذه الحياة ..
كما أن معرفة الإمكانيات الحقيقية للإنسان تعزز حقيقة وجود كون خارج الحواس؛ وقد حبا الله الإنسان بمجموعة من الحواس مكّنته من إدراك جزءٍ من الحقيقة التي تحيط به، وما يميز تلك الحواس هو محدودية قدرتها، فالعين البشرية، على سبيل المثال، تدرك المرئيات حسب طول الموجة المنبعثة منها، وما الألوان التي تراها العين إلا تعبيرًا عن أطوال مختلفة للموجات المنبعثة من