تلك الأجسام. وتقع الموجات المرئية بين (4000 - 7600) أنجستروم [1] والتي تمثلُ ما يمكن رؤيته من أشياء، ومعنى ذلك أن كل الأجسام التي تنبعث منها موجات تحت ذلك الطول الموجي (وتقع بين(3000 - 4000) أنجستروم، وتعرف بالأشعة فوق البنفسجية) لا يمكن رؤيتها بواسطة العين البشرية المجردة، وينطبق الأمر كذلك على الأشعة تحت الحمراء التي يقع الطول الموجي لها فوق (7600) أنجستروم؛ فلا يمكن رؤيتها بالعين المجردة كذلك.
إن محدودية الإمكانيات والقدرات البشرية على إدراك الحقائق من حولنا تمثل عجزًا متأصلا في الإنسان، ويُبررُ هذا العجز -جزئيًا- حاجةَ الإنسانِ الدائمة إلى"التوبة"والتي يعرضها الدينُ كفعلٍ بشريٍ لتدارك النقص والخطأ الناشئين عن الضعف الموروث في جبلة هذا المخلوق، ويُنظر إليها كاجتهادٍ إنسانيٍ للتغلب على السلبيات الناشئة عن الانحراف عن طريق الرشاد .. ولؤكد حقيقة أن الأديان السماوية لم تأتِ لتعذيب الإنسان بقدر ما جاءت لتضع أمامه سبيلًا سويًا يسير عليه، ولتضع نُصْبَ عينيه علامات الهداية والرشاد.
إن إدراكنا لحدود بشريتنا وإنسانيتنا يفرضُ علينا القبول بحقيقة إمكانية وقوعنا، كبشر، في الأخطاء، لذلك فقد أطلق أسلافنا على هذا النشاط البشري اسم"الاجتهاد"وهي التسمية الموضوعية المعبرة عن بذل أقصى الجهد لترجيح تحقيق الصواب دون نفي إمكانية الوقوع في الخطأ!.
إن المطلوب من الأمة اليوم هو أن تعود لسيرتها الأولى؛ بما حباها عزّ وجل من قدرة على إحداث الفعل والمبادرة به، وتتمثل تلك العودة في إعادة تفعيل أدمغة أبناء الأمة لتبدأ بالتفكير الحر والمبدع من جديد، لكن تلك العودة تظل تُواجَه بعدد من العقبات ..
(1) يتكون الطيف الموجي من عدة فئات حسب أطوالها، والتي تبدأ بالأشعة الكونية"كوزميك"، جاما، أشعة إكس، الأشعة فوق البنفسجية، الأشعة المرئية، الأشعة تحت الحمراء، وموجات التلفاز، و الراديو. وتقاس تلك الموجات بوحدة الأنجستروم (* A) ، وهي مشتقة من السنتيميتر، والذي يعادل 10 مرفوعة إلى الأس ثمانية أنجستروم.