التكاملية [1]
نظرة ثانية على القرآن الكريم!
تقديم
إن من أجلّ النعم التي أنعم الله بها علينا أن أرسل إلينا رسولا كريما بكتاب كريم، ويزيد هذا الأمرَ جلالًا أن الكتاب الذي أرسل به محمد (صلى الله عليه وسلم) يحمل سمة"المطلق"بحيث يمكن اعتباره مطلقا من جهة كونه: الحق، والصدق، والإعجاز .. فهو هو ما أوحى به الله عز وجل، وما بلّغ به الأمين جبريل، وما تلفّظ به الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) على أسماع كتبة الوحي، وما تناقلته الشفاه الطاهرة جيلًا بعد جيل، إلى أن وصلنا كما هو: مبرءًا من أية زيادة أو نقصان! ...
إن وجود نص بهذه الصفة يُعتبر أمرًا غير عادي في حياة البشر، فليست هناك فكرة في حياة شعب من الشعوب أو أمة من الأمم، غير أمة الإسلام، تماثل أو تقترب من هذه الفكرة، وليس لدى حضارة من الحضارات الأخرى أي لون من ألوان التراث الذي يمكن أن يتميز بمثل هذا الثبات والاستمرار دون انقطاع؛ على أصوله الأولى، كما لدينا من آيات وسور.
ولقد تكفل الله عز وجل بحفظ هذا الكتاب المطهر {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} بالكيفية التي هو أعلم بها، وبضمن ذلك ما قيضه الله عز وجل من جهود قيمة بذلها علماء الأمة وأبناؤها المصطفين لهذه المهمة، والذين لم
(1) نشر هذا البحث في العدد الحادي والأربعين من مجلة"الوحدة الإسلامية" (وهي مجلة شهرية إسلامية تصدر عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان) وكذلك على صفحتها الإلكترونية
كذلك نشر هذا البحث على موقع"موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة على الرابط:"