فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 258

وَالْعِشَاءَ, وَالْفَجْرَ, ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ، وَأمر بقبة من شعر تضرب لَهُ بنمرة فَسَار رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلا تشك قُرَيْش إِلا إِنَّه وَاقِف عَلَى الْمشعر الْحَرَام، كَمَا كَانَت قُرَيْش تصنع فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأجَاز رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ, فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا. حَتَّى إِذَا زَاغَتْ اَلشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ, فَرُحِلَتْ لَهُ, فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي, فَخَطَبَ اَلنَّاسَ. وَقَالَ: إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ حرَام عَلَيْكُم كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي شهركم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا، أَلا كل شَيْء من أَمر الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمي مَوْضُوع، وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة، وَإِن أول دم أَضَع من دمائنا دم ابْن ربيعَة بن الْحَارِث، كَانَ مسترضعا فِي بني سعد فَقتلته هُذَيْل، وَربا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع، وَإِن أول رَبًّا أَضَع ربانا رَبًّا عَبَّاس بن عبد الْمطلب فَإِنَّهُ مَوْضُوع كُله، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَان الله، واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله، وَلكم عَلَيْهِنَّ: أَن لا يوطئن فِي فرشكم أحدا تكرهونه، فَإِن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح - ولهن عَلَيْكُم رزقهن، وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ، وَقد تركت فِيكُم مَا لن تضلوا بعده - إِن اعْتَصَمْتُمْ بِهِ - كتاب الله، وَأَنْتُم تسْأَلُون عني، فَمَا أَنْتُم قَائِلُونَ! قَالُوا: نشْهد أَنَّك قد بلغت، وَأديت، وَنَصَحْت، فَقَالَ: بإصبعه السبابَة، يرفعها إِلَى السَّمَاء، وينكتها إِلَى النَّاس: اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلاث مَرَّات - ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ, فَصَلَّى اَلظُّهْرَ, ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ, وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ, وَجَعَلَ جَبَل اَلْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ, فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ اَلشَّمْسُ, وَذَهَبَتْ اَلصُّفْرَةُ قَلِيلًا, حَتَّى غَابَ اَلْقُرْصُ, وَأَرْدَفَ أُسَامَة خَلفه وَدفع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ, وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: أَيُّهَا اَلنَّاسُ, اَلسَّكِينَةَ, اَلسَّكِينَةَ!! كُلَّمَا أَتَى جبلا من الْجبَال أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ, فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ, بِأَذَانٍ واحدٍ وَإِقَامَتَيْنِ, وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا, ثُمَّ اِضْطَجَعَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ, فَصَلَّى اَلْفَجْرَ, حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ اَلصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى اَلْمَشْعَرَ اَلْحَرَامَ, فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ, فَدَعَاهُ, وَكَبَّرَهُ, وَهَلَّلَهُ وَوَحدهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ, وَأَرْدَفَ الْفضل بن عَبَّاس - وَكَانَ رجلا حسن الشّعْر أَبيض وسيما - فَلَمَّا دفع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، مرت بِهِ ظعن يجرين، فَطَفِقَ الْفضل ينظر إلَيْهِنَّ، فَوضع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ يَده عَلَى وَجه الْفضل، فحول الْفضل إِلَى الشق الآخر ينظر، فحول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ يَده من الشق الآخر عَلَى وَجه الْفضل يصرف وَجهه من الشق الآخر ينظر، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرَ فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى, حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ, فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ, يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا, مِثْلَ حَصَى اَلْخَذْفِ, رَمَى مِنْ بَطْنِ اَلْوَادِي، ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى اَلْمَنْحَرِ, فَنَحَرَ، ثَلاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة بِيَدِهِ، ثمَّ أعْطى عليا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَنحر مَا غبر وأشركه فِي هَدْيه، ثمَّ أَمر من كل بَدَنَة ببضعة فَجعلت فِي قدر فطبخت فأكلا من لَحمهَا وشربا من مرقها، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - َ فَأَفَاضَ إِلَى اَلْبَيْتِ, فَصَلَّى بِمَكَّةَ اَلظُّهْرَ، فَأَتَى بني عبد الْمطلب يسقون عَلَى زَمْزَم فَقَالَ: انزعوا بني عبد الْمطلب، فلولا أَن يغلبكم النَّاس عَلَى سِقَايَتكُمْ لنزعت مَعكُمْ!! فناولوه دلوا فَشرب مِنْهُ. رَوَاهُ مُسلم.

696 -وَله عَن جَابر أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ قَالَ: نَحَرْتُ هَاهُنَا, وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ, فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ, وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ, وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.

697 -وَعَن أبي ذَر قَالَ: كَانَت الْمُتْعَة فِي الْحَج لأَصْحَاب مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - َ َ خَاصَّة رَوَاهُ مُسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت