لا يتصور المسلم إطلاقًا أن هناك ضرورة اقتصادية أو اجتماعية تجعل المسلمين في حال اضطرار إلى التعامل بالربا لكنها الرغبة في تنمية الأموال والتوسع في التجارات وإنشاء المصانع وهذه ليست ضرورة تبيح ما حرم الله.
ثم إن الله جل وعلا حين حرم الربا شرع للناس من الحلال ما يغنيهم عن الحرام، فهل أغلقت كل أبواب الإنتاج الحلال أو سدت طرق المكاسب الطبيعية كالسلم، والمضاربة الشرعية، والبيع بالنسيئة والتقسيط، والاتجار بأنواعه والإسهام في المصانع والمزارع والشركات فهذه الطرق المشروعة وغيرها كثير فيها غنية عن الربا المحرم وأيضًا فثمة دليل من الواقع على أن الربا ليس ضرورة اقتصادية. ذلك أن المسلمين قامت لهم حضارة ومدنية إسلامية، ولم تشهد الدنيا لها مثيلًا، واستمرت تلك الحضارة وتلك المدنية قرونًا طويلة سارت فيها شئون الحياة الاقتصادية على وجه لم يشهد له مثيل، حيث كان التآخي والمحبة والإنفاق من أسس هذه الحضارة الأصيلة وعلى هذا لم تعرف الحضارة الإسلامية الربا بأي نوع من أنواعه لأنها كانت في غنى عنه [1] .
(1) الربا والمعاملات المصرفية لعمر المترك،: ص64ـ 165.