يصح القرض في الثياب والحيوان وفي كل مكيال وموزون وسائر عروض التجارة، كما يصح قرض الخبز والخمير.
كل قرض جر نفعًا فهو ربا:
شرع القرض للرفق بالناس وليس هو وسيلة من وسائل الكسب ولا أسلوبًا من أساليب الاستغلال، ولهذا لا يجوز أن يرد المقترض إلى المقرض إلاَّ ما اقترضه منه أو مثله تبعًا للقاعدة الفقهية القائلة: كل قرض جر نفعًا فهو ربا، والحرمة مقيدة هنا بما إذا كان نفع القرض مشروطًا أو متعارفًا عليه.
فإن لم يكن مشروطًا ولا متعارفًا عليه فللمقترض أن يقضي خيرًا من القرض.
روى أبو رافع قال: (استلف رسول الله ص من رجل بكرًا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرًا، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا [1] رباعيًا، فقال النبي ص: أعطه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء) [2] . وقال جابر بن عبدالله: (وكان لي رسول الله ص حق، فقضا لي وزادني) [3] .
من خلال هذا العرض الموجز لأحكام القرض يتضح لنا أن ما تقوم به البنوك التجارية من الإقراض والاقتراض بفائدة إنما يكون ربا محرم، وأن على البنوك الإسلامية لكي تحقق الحكمة التشريعية الكامنة في تشريع عقد القرض أن تقوم بالإقراض دون فائدة توسعة على الناس وتسهيلًا عليهم في شتى معاملاتهم مع البنوك.
المبحث الرابع
عقد الحوالة
تعريفها لغة واصطلاحًا:
الحوالة في اللغة مأخوذة من التحويل بمعنى الانتقال، ويجوز فيها فتح الحاء وكسرها والفتح أفصح.
واصطلاحًا: نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
حكمها:
الحوالة جائزة وقد شرعت للحاجة إليها. وأطرافها أربعة: محيل ومحال ومحال عليه ومحال به.
دليلها:
(1) الخيار المختار والرباعي الذي استكمل ست سنين، ودخل في السابعة.
(2) رواه البخاري ومسلم انظر الجامع الصحيح: ج 3 ص 153. وصحيح مسلم: ج 5 ص 54.
(3) رواه البخاري؛ انظر الجامع الصحيحك ج 3 ص 153.