فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 300

المبحث السادس

شبه القائلين بحل الربا والرد عليها:

يرى بعض الناس أن الربا أصبح في عصرنا الحاضر معاملة عامة وأساسًا من أسس الاقتصاد لأن المصارف المالية والشركات المختلفة التي لا غنى للأمة عنها تتعامل بالربا ولذا ليس من المصلحة أن تبتعد الأمة عن التعامل به، لأنه ضرورة من ضرورات الوقت الحاضر وبناء على هذا الرأي ذهبوا يتلمسون الشبه الواهية التي يمكن أن يدخلوا عن طريقها إلى القول بإباحة أنواع الربا، وقد كثرت شبه القوم في تحليله وسأذكر معظمها بإيجاز مفصلًا القول في ثلاث شبه منها لأنها أكثرها تداولًا على ألسنة الناس.

الشبهة الأولى:

استدل بعض المعاصرين بمطلق قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] [1] على أن الربا جائز طلما أن هناك تراضيًا من الطرفين.

الرد على هذه الشبهة:

هذا القول خاطئ إذ ليس مطلق التراضي هو الذي يبيح الشيء إنما الذي يبيحه هو وجود التراضي بين المتبايعين على شيء لا يخالف حكم الله فهذا غير جائز أبدًا.

الشبهة الثانية:

قال المجيزون للربا إن كراء الأرض جزاء بدون جهد فكيف نفرق بين إيجار الأرض والاقتراض بالربا.

الرد على هذه الشبهة:

الجواب على هذه الفرية بينّ وواضح [فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ] [2] .

(1) سورة النساء: آية 29.

(2) سورة الحج: آية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت