يختلف الإيداع المصرفي عن الإيداع بمفهومه اللغوي المعروف بمعنى الأمانة المحفوظة، وقد يرى بعضهم أن الإيداع لدى البنوك تغلب عليه فكرة الحفظ التي تقرب عقد الوديعة المصرفية من عقد الوديعة المعروف، غير أن هذا التكييف يتعارض مع النتائج العلمية التي تترتب على الإيداع المصرفي، ومن أهمها استعمال البنك للنقود المودعة لمصلحته، ومن هنا فإن المبادئ الخاصة بعقد الوديعة لا تنطبق على الوديعة المصرفية، لأنه فيما عدا الحالة الاستثنائية إيداع نقود بذاتها ـ وهذا أمر نادر عمليًا ـ فإن البنك لا يقصد أبدًا المحافظة على النقود التي تلقاها بعينها بل يقصد استخدامها على أن يرد مثلها، وهذا بالإضافة إلى أنه مادام البنك مأذونًا له في استعمال الوديعة فقد سقط عنه التزام الحفظ حيث الوديعة تهلك بالاستعمال.
وإذا نظرنا إلى تكييف الوديعة في الفقه الإسلامي فهي رغم أنها ـ كما يفهم من كلام الفقهاء ـ لا تخرج عمومًا عن كونها توكيلًا أو استنابة في حفظ المال إلا أنها إذا كان مأذونًا فيها باستعمال الشيء المودع والانتفاع به تصبح عارية، وإذا كان هذا الشيء نقودًا أو شيئًا مثليًا مما يهلك باستعماله فإن العارية تنقلب إلى قرض.
ولكي تتضح الصورة أكثر أذكر أقسام الوديعة وآتي عليها بشيء من التفصيل ذاكرًا الحكم الشرعي لكل نوع فأقول وبالله التوفيق:
تنقسم الوديعة المصرفية إلى أربعة أقسام هي:
أولًا: الوديعة الادخارية ـ الحساب الادخاري.
ثانيًا: الوديعة تحت الطلب ـ الحساب الجاري.
ثالثًا: الوديعة الاستثمارية.
رابعًا: وديعة الوثائق والمستندات.
وهاك أيها القارئ نبذة عن كل نوع من أنواع الوديعة وحكمها الشرعي.
أولًا: الوديعة الادخارية: