وقد تضاعف هذا الأمر بعد اكتشاف البترول في المناطق الإسلامية، فقد حرصت الدول الاستعمارية على تغطية أسواق البلاد الإسلامية بالمنتوجات المتنوعة وبأسعار باهظة لتعيد الأموال الطائلة التي بذلتها قيمة للبترول وغيره.
وهكذا نتيجة لكل هذه الأوضاع اصطبغت اقتصاديات كثير من دول العالم الإسلامي بالتبعية لاقتصاد الدول الأجنبية، وأصبحت المشروعات التي تقام في البلاد الإسلامية تدارُ بأيدٍ أجنبية. وقد أدت هذه التبعية إلى تقلص وانكماش حجم التبادل التجاري فيما بين البلاد الإسلامية. وخلاصها ولا شك من مساوئ هذه التبعية يتوقف على وجود المصارف الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي وبالتالي اتباعها في مباشرتها لأعمالها أسلوب التعاون الوثيق فيما بينها؛ لكي تغطي حاجات العالم الإسلامي وتفرض وجودها كقوة مضادة للمصارف الأجنبية. ومتى حصل هذا سعدت البلاد الإسلامية وعم الخير وكثرت المشاريع النافعة التي تديرها الأيدي النزيهة.
نسأل الله أن يكون ذلك في القريب العاجل [1] .
المبحث الثاني
تجميع فوائض الأموال واستثمارها
تقوم المصارف الإسلامية بخدمات جليلة يعم نفعها شعوب البلاد الإسلامية فبجانب الخدمات المصرفية المتنوعة التي تؤديها هذه المصارف تقوم بتوفير الوسائل لتجميع فوائض الأموال واستثمارها وسنعرض لهذا الجانب من خدمات المصارف في فروع خمسة موجزة:
الفرع الأول: المصرف الإسلامي يحفز المسلمين إلى الادخار.
الفرع الثاني: المصرف الإسلامي يوفر التمويل الاستثماري نظير مقابل عادل.
الفرع الثالث: المصرف الإسلامي يحد من سوءات التضخم.
الفرع الرابع: المصرف الإسلامي يوسع حجم المبادلات التجارية المباشرة.
الفرع الخامس: المصرف الإسلامي ينظم جمع واستثمار حصيلة أموال الزكاة.
الفرع الأول
المصرف الإسلامي يحفز المسلمين إلى الادخار
(1) المصارف وبيوت التمويل الإسلامية للدكتور غريب الجمال: ص 56 ـ 57.