تكييف عقد إيجار الصناديق الحديدية في نظر القانون:
قيل: إنه عقد وديعة حقيقية بناء على أن ما تحتويه الخزانة من ممتلكات العميل في عهدة البنك وحراسته، فتجري عليه أحكام الودائع.
وقيل: إنه عقد إجارة نظرًا إلى استئجار العميل الخزانة من البنك لا ستخدامها في المحافظة على ممتلكاته وعلى سريتها.
تكييف هذا العقد في الفقه الإسلامي:
يمكن أن يعتبر تأجير الخزائن عقد إجارة بالنسبة لاستئجار العميل الخزانة من البنك لحفظ ما يضعه فيها، ويعتبر عقد وديعة بالنسبة لوضع الخزانة التي ملك منافعها ووضع ما فيها من ممتلكات تحت يد البنك لحفظها. فهما عقدان إجارة وعقد وديعة، ويمكن أن يقال إن كلا منهما عقد إجارة. فالأول إجارة، والثاني إجارة على الحراسة وحفظ ما تحتويه الخزانة [1] .
حكم تأجير الصناديق الحديدية في الشريعة الإسلامية:
يعتبر هذا العقد عقد إجارة أو عقد وديعة أو هما معًا، وعلى كل حال فهذه عقود صحيحة شرعًا.
وبناء على هذا أقرر أن البنك الإسلامي له أن يقوم بهذه الخدمة لعملائه ويتقاضى عنها أجرة معلومة، ولا غضاضة عليه في هذا التعامل مادام تحت مظلة عقدي الإجارة والوديعة في الفقه الإسلامي.
المبحث السابع
إدارة الممتلكات والتركات والوصايا والزكاة
تقوم البنوك الحديثة بهذا النوع من الخدمات سعيًا وراء مصلحتها الشخصية ومحاولة لكسب العملاء وخدمتهم، وهذا العمل من البنك يحقق مصلحة مزدوجة لكل من العميل والبنك.
أما بالنسبة للعميل فإنه يتخفف من أعباء متابعة أمور ممتلكاته ـ إذا كانت له أملاك متعددة تتطلب ذلك ـ والأهم في هذا الجانب هو مسألة التركات التي يتسبب عن تفاصيل اقتسامها بين الورثة في كثير من الحالات ـ قيام منازعات عائلية لا نهاية لها.
(1) بحث هيئة كبار العلماء في صفر عام 1395 هـ، ص 42.