المطلب الثاني
وضع الخطوات لأول مصرف لا ربوي
حرص أصحاب مشروع بنوك الادخار المحلية على تنفيذ المشروع في مصر، وكانت فكرة البنوك كطبقة في ألمانيا الغربية ولهذا بذلوا جهدهم لنقل الفكرة من ألمانيا الغربية إلى مصر، وقد واجهتهم صعوبات كثيرة من الحكومتين الألمانية والمصرية، ووضعت في طريقهم العراقيل، ولكن العزم الأكيد المنبعث من الإيمان الراسخ دفعهم ليتخطوا هذه العقبات ويستسهلوها في سبيل نجاح مشروعهم. وقد تطلب الأمر منه السفر المتكرر إلى المانيا ووضع بعض الترتيبات اللازمة، وانتهى الأمر بالموافقة على مساعدتهم في نقل المشروع إلى مصر، ولكن التخوف بدا واضحًا على كثير من الأوساط الإسلامية، وكأن إقامة نظام مصرفي على أسس إسلامية أمر صعب أو مستحيل، وذلك لأنه لا يوجد لدينا علماء متخصصون في الاقتصاد الإسلامي، إذ الدارسون في مجال الاقتصاد تعوزهم الدراسات الإسلامية العميقة، فهم عالة على الغرب في دراساتهم، غير أن أصحاب المشروع أصروا على تنفيذه في مصر، ووضعوا له شروطًا سبعة [1] لابد من توافرها لنجاح المؤسسة في مصر:
1_ ينبغي أن تقوم فكرة بنوك الادخار على أسس محلية على مستوى المدينة أو القرية.
2_ إن فكرة هذا المشروع ينبغي أن تكون منبثقة من رغبة الأهالي وحرصهم، لا أن تكون قرارًا يفرض من الأعلى.
3_ إثارة وتنمية الوعي الادخاري عند الأهالي واستثمار الودائع تحت مراقبتهم لتحصل القناعة التامة.
4_ تقوية العلاقة بين بنك الادخار والسلطات المحلية لأن دعم هذه السلطات له الأثر الكبير في نجاح البنك.
5_ الاستقلال الإداري والمالي لهذه البنوك بحيث يتصرف القائمون عليها تبعًا للمصلحة العامة.
6_ تدريب العاملين في هذه البنوك تدريبًا مناسبًا لفكرة المصرف.
7_ مهمة البنك الأساسية تجميع المدخرات، وهذا لا يعني اقتصاره عليها بل لابد من قيامه بسائر العمليات المصرفية التي يحتاجها سكان البلد.
(1) انظر بنوك بلا فوائد ـ محاضرات ـ ص 53.