وبعد أن تيقن أصحاب المشروع من توافر هذه الشروط استصدروا مرسومًا لإنشاء أو مصرف غير ربوي في منطقة (ميت غمر) [1] وذلك ف عام (1961) .
وقد أجريت كثير لمن الدراسات لهذه المنطقة وحصل الاتصال المباشر بسكانها لشرح تفاصيل الفكرة والتعرف الكامل على ما يحيك في صدورهم حول هذا المشروع، وقد تم اختيار العاملين في البنك من العناصر القادرة على تلبية مطلبين:
الأول: التكوين الثقافي والفني المناسب للعمل والفن المصرفيين.
الثاني: التكوين الشخصي الذي يمكن من اندماج موظف البنك في الوسط الريفي وإجادته التعامل الطيب مع أهل القرية، لأنهم مهتمون كثيرًا بالنواحي السلوكية للشخص، وهذا ما جعل القائمين على المشروع يختارون تسعة عشر عاملًا فقط (19) من بين أربعمائة واثنين وستين مرشحًا (462) تقدموا بطلبات توظيف إلى البنك الاول من بنوك الادخار المحلية.
يقول الدكتور أحمد النجار: (وفي 25 يونيو 1963م تحرك فريق العاملين وعددهم تسعة عشر إلى مدينة(ميت غمر) التي استقر الأمر على أن تبدأ فيها التجربة واستأجرنا في (ميت غمر) شقة لا يزيد عدد حجراتها على أربع لتكون مقرًا للعمل، وأطلقنا في بداية الأمر على التجربة (مراكز الادخار المحلية) ، وكانت الصعوبة الأولى التي واجهتها المجموعة أنه ليست أمامهم نماذج سابقة يقسيون عليها أو يستمدون منها خبرة العمل. . . حقًا لقد كانت صورة رائعة أسفر عنها أن بلغ عدد المتعاملين مع البنك في الشقة التي أشرنا إليها نيفًا [2] وأربعة آلاف عميل خلال شهر واحد) [3] .
(1) مدينة (ميت غمر) هي عاصمة مركز بمحافظة الدقهلية بجمهورية مصر العربية.
(2) النيف: الزائد على العقد من واحد إلى ثلاثة وما كان من أربعة إلى تسعة فهو بضع، يقال: عشرة ونيف، وألف ونيف
ولا يقال خمسة عشر ونيف، ولا نيف وعشرة، لأنه لا يستعمل إلا بعد العقد ولكني حافظت في النقل على الأصل.
(3) منهج الصحوة الإسلامية: ص26ـ 127.