الفصل الثاني
الاستثمار في البنوك الإسلامية
عنى الفقه الإسلامي ـ في جميع مذاهبه ـ عناية فائقة بالأموال والمعاملات بين البشر ووضع الأسس العامة والضوابط الشرعية التي تحكم معاملات الناس أجمعين ـ المسلمين وغير المسلمين ـ، وقام الفقهاء رحمهم الله بدور عظيم في تقرير العقود وتطبيقها على ما جدّ في عصورهم من قضايا ومعضلات بل سبقوا أزمانهم إذ فرضوا وقائع ومشكلات وذكروا لها حلولًا مناسبة.
ولكننا في مجال استثمار الأموال نجد الفقهاء القدامى رحمهم الله لم يتوسعوا في طرق الاستثمار بل ركزوا على الشركة بما فيها المضاربة كأسلوب ثنائي في تنمية المال واستثماره، وقد أبدعوا في عرض أحكام هذا العقد وتفصيل جزئياته على أكمل وجه، ومساهمة مني في توسيع هذه الثروة الفقهية أحاول أن أستقصي ما أمكن من أوجه استثمار المال في الإسلام ولا سيما نحن نتصدى للحديث عن الاستثمار في البنوك الإسلامية الذي يعتبر هو عصبها في الحياة، وهو البديل الشرعي لعمليات الإقراض بالفائدة التي تتعاطاها البنوك الربوية، وقد جعلت هذا الفصل في خمسة مباحس
المبحث الأول:
التكاليف التي تحكم استثمار الأموال في الإسلام.
المبحث الثاني:
الأسس التي تقوم عليها استثمار رأس المال في الإسلام.
المبحث الثالث:
أشكال الاستثمار في البنوك الإسلامية.
المبحث الرابع:
تكييف العلاقة بين المستثمرين والبنك الإسلامي.
المبحث الخامس:
أهداف الاستثمار في الإسلام.
المبحث الأول
التكاليف التي تحكم استثمار الأموال في الإسلام
هناك تكاليف ثلاثة تفرضها الشريعة الإسلامية على مالك المال في استثمار أمواله ـ إذا قضت بذلك ظروف العصر والضروريات المحيطة بالمجتمع الإسلامي. وهذه التكاليف هي:
التكليف الأول: مداومة استثمار مالك المال ماله.
التكليف الثاني: وجوب اتباع أرشد السبل في استثمار هذا المال.