وقد يتعرض أصحاب الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية لأخذ الأجرة على القرض وقرروا جوازها بناء على أن البنك هيئة فيها موظفون يحتاجون إلى أجور كما أن البنك يتحمل نفقات كثيرة من إضاءة وسجلات وملفات إلى غير ذلك من أجور المباني وإصلاح ما يتلف منها كل ذلك يخسره البنك ويكون في حكم التالف وعليه فهناك فرق بين القرض من البنك والقرض من الفرد فالقرض من البنك لا مانع من أخذ الأجرة عليه مقابل الخدمات الكثيرة أما القرض من الفرد فلا يصح أخذ الأجرة عليه [1] .
الراجح عندي:
الذي يظهر لي أنه لا ينبغي للبنك أخذ الأجرة على القرض لما يأتي:
1_ أن تقدير الأجرة تختلف فيه آراء الناس وقد يقع البنك في المحظور المتفق عليه في حالة أخذه أكثر من مصاريفه على القرض.
2_ أن القرض قليله وكثيره مثاريفه واحدة من حيث القيام بخدمته من قبل البنك.
3_ أن فيه شبهة جر القرض منفعة وقد عرفنا تحريم ذلك مسبقًا.
والبديل في نظري لعملية الإقراض بفائدة أو أخذ الأجرة على القروض هو القرض الحسن فعلى البنوك الإسلامية أن تضعه في الحسبان فتخصص له بندًا في نشاطها خاصة إذا عرفنا أنها تحصل على كثير من المال الذي تستخدمه في أنشطتها وأعمالها من غير أن تلتزم نحو أصحاب بشيء من عائد أرباحها كما في الودائع الجارية ومادام أخذ الأجرة فيه أدنى شبهة فعلى البنوك الإسلامية الابتعاد عنه لأنا نريد معاملاتها نزيهة من كل وجه فتبين أنه حيثما يوجد القرض فإنه ليس هناك أي حق أو باب يسمح فيه للبنك الإسلامي بتقاضي أية فوائد ربحية أو أجور مبنية على نسبة مئوية من قيمة القرض دفعًا لشبهة الربا.
وأما أذخ الأجرة المقطوعة على القرض مقابل خدمات البنك ففيها نظر، والذي أفضله ابتعاد البنك الإسلامي عن مواطن الشبه لئلا يكون عليه مدخل في معاملاته والله أعلم.
(1) الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية: ج 1 ص 30.