فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 300

وقد يتعرض أصحاب الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية لأخذ الأجرة على القرض وقرروا جوازها بناء على أن البنك هيئة فيها موظفون يحتاجون إلى أجور كما أن البنك يتحمل نفقات كثيرة من إضاءة وسجلات وملفات إلى غير ذلك من أجور المباني وإصلاح ما يتلف منها كل ذلك يخسره البنك ويكون في حكم التالف وعليه فهناك فرق بين القرض من البنك والقرض من الفرد فالقرض من البنك لا مانع من أخذ الأجرة عليه مقابل الخدمات الكثيرة أما القرض من الفرد فلا يصح أخذ الأجرة عليه [1] .

الراجح عندي:

الذي يظهر لي أنه لا ينبغي للبنك أخذ الأجرة على القرض لما يأتي:

1_ أن تقدير الأجرة تختلف فيه آراء الناس وقد يقع البنك في المحظور المتفق عليه في حالة أخذه أكثر من مصاريفه على القرض.

2_ أن القرض قليله وكثيره مثاريفه واحدة من حيث القيام بخدمته من قبل البنك.

3_ أن فيه شبهة جر القرض منفعة وقد عرفنا تحريم ذلك مسبقًا.

والبديل في نظري لعملية الإقراض بفائدة أو أخذ الأجرة على القروض هو القرض الحسن فعلى البنوك الإسلامية أن تضعه في الحسبان فتخصص له بندًا في نشاطها خاصة إذا عرفنا أنها تحصل على كثير من المال الذي تستخدمه في أنشطتها وأعمالها من غير أن تلتزم نحو أصحاب بشيء من عائد أرباحها كما في الودائع الجارية ومادام أخذ الأجرة فيه أدنى شبهة فعلى البنوك الإسلامية الابتعاد عنه لأنا نريد معاملاتها نزيهة من كل وجه فتبين أنه حيثما يوجد القرض فإنه ليس هناك أي حق أو باب يسمح فيه للبنك الإسلامي بتقاضي أية فوائد ربحية أو أجور مبنية على نسبة مئوية من قيمة القرض دفعًا لشبهة الربا.

وأما أذخ الأجرة المقطوعة على القرض مقابل خدمات البنك ففيها نظر، والذي أفضله ابتعاد البنك الإسلامي عن مواطن الشبه لئلا يكون عليه مدخل في معاملاته والله أعلم.

(1) الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية: ج 1 ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت