فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 300

الفصل الثاني:

إسهام البنوك الإسلامية في التصحيح الإسلامي للمسار الاقتصادي.

المبحث الأول

تخليص البلاد الإسلامية من التبعية الاقتصادية

عانت البلاد الإسلامية نتائج كثير من المشاكل الاقتصادية وذلك بسبب تبعيتها للدول الصناعية. فقد كانت البلاد الإسلامية خلال عصر التبعية يتخصص أغلبها في إنتاج المواد الأولية ويعتمد دخلها على عائد محصول رئيسي يصدر إلى الدول الصناعية، وكان لهذه الدول الاستعمارية مصالح كبيرة عملت على بقائها في البلاد الإسلامية لتظل التبعية قائمة ولئلا تدخل هذه البلاد إلى ميدان الإنتاج الصناعي. وقد ساند هذه التبعية الظروف القائمة في مجال المعاملات المصرفية وشئون النقد واستثمار رؤوس الأموال.

(1) فيما يتعلق بالمعاملات المصرفية:

ظلت المصارف القائمة في البلاد الإسلامية خلال القرن التاسع عشر أجنبية وذلك بسبب قلة رؤوس الأموال عند المسلمين لضعف الحالة الاقتصادية عندهم وقد كان النشاط الأساسي لهذه المصارف الأجنبية لحمًا ودمًا ـ مع أنها قائمة في قلب البلاد الإسلامية ـ يتمثل في تمويل عمليات التجارة الخارجية بين الدول التي توجد فيها هذه المصارف وبين الدول التي تتبعها ولذلك لم تهتم الدول الأجنبية بأوجه النشاط الاقتصادي المحلية كالصناعة والزراعة. يضاف إلى ذلك أن المصارف الأجنبية في البلاد الإسلامية لم تكن تخضع لأي نوع من أنواع الرقابة المحلية على الائتمان إما لعدم وجود مصارف مركزية محلية أو لكون الموجود منها يدار بأيدٍ أجنبية تجعل الرقابة على المصارف التجارية شكلًا لا واقع له، وقد أساءت هذه المصارف إلى البلاد الإسلامية كثيرًا وساعدت على ضعف الحالة الاقتصادية مما جعل التفكير في إنشاء مصارف إسلامية أمرًا ضروريًا للغاية.

(2) وفيما يتعلق بشئون النقد:

أخذت النظم النقدية في البلاد الإسلامية تتداول نقد الدول الأجنبية المسيطرة عليها على أن يكون غطاء الإصدار المحلي من عملتها أو من سندات على خزائنها ومن مظاهر التبعية للبلاد الأجنبية وجود المنطق النقدية التي تتحكم فيها الدول الاستعمارية مع الضغط على البلاد الإسلامية بالانضمام لها والبقاء فيها وبذلك تلتزم بما يفرضه اقتصاد الدول الاستعمارية وتتحمل كل النتائج المترتبة على ذلك.

3_ وفيما يتعلق باستثمار رؤوس الأموال:

تدفقت رؤوس الأموال الكثيرة على البلاد الإسلامية وخصوصًا التي تتوفر فيها المواد الأولية، إذ عملت الدول الأجنبية على جعل البلاد الإسلامية سوقًا رائجة لمنتوجاتها لتربط بين استغلال المواد الأولية ورواج المنتوجات لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت