إذا فشا الربا في أمة من الأمم وترك شأنه حتى يتمكن من السيطرة عليها انتهى بها إلى أسوأ مصير من الاستعباد واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان وبالتالي إلى تحطيم الأخلاق وكل القيم الإنسانية وإسقاط البشرية في مستنقع آسن من اللذات والشهوات ونظرا لخطورة هذا الوباء سأفصل القول في أضراره مبينًا مضاره الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية فأقول مستعينًا بالله: ـ
المضار الأخلاقية:
الأخلاق هي جوهر الإنسانية وملاك أمرها فكل ما يضرها في صميم هذا الجوهر جدير بالرفض ولا يصلح لأن تأخذ به أبدًا ولو كانت فيه منافع كثيرة، والإسلام حين يحرم الربا يريد أن يكون مجتمعًا متراحمًا متعاونًا لا تكون قاعدة التعامل فيه أن يستلب القوي ما في يد الضعيف، وأن تستغل حاجات المحتاجين استغلالا دنيئا لزيادة أموال الأغنياء وتكديس ثرواتهم في خزائنهم، وذلك كله على حساب الفقراء الذين يعيشون على موائد الأغنياء الربوية يتوسعون بها ما استطاعوا رغم أن الأيام ترهقهم أكثر وتحملهم مالا يستطيعون وهم على هذه الحال ينظرون إلى الأغنياء أصحاب المطامع العاجلة الذين غرقوا بتأثير الأثرة والبخل وضيق الصدر وتحجر القلب والعبودية للمال والتكالب على المادة. وإلى جانب هؤلاء الأغنياء صنف تشرب صفات الكرم والسخاء والإيثار والمواساة والمناصحة، وسعة القلب ورحابة الصدر وعلو الهمة وهؤلاء هم الذين عناهم القرآن في الأية التالية حيث يقول جل وعلا: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] [1] .
(1) سورة آل عمران: آية 133.