يقول الشيخ شلتوت في تفسيره (وقد وازن القرآن الكريم بين هذه المعاملة القاسية وبين الصدقة والإحسان والتعاون ليبرز لنا صورتين متضادتين صورة الغني الذي يأخذ بيد الفقير رحمة به وإشفاقًا عليه، فيعطيه بعض ماله ابتغاء وجه الله. وصورة الغني الذي امتلأ قلبه بالقسوة فلم يعد له هم إلا أن يمتص دماء المحتاجين ويجمع دراهمه ودنانيره من أفواه الجائعين المحرومين) [1] .
إن الإسلام يربي النفوس على البذل والإيثار والبر ويعلم الغني أنه لم يخرج بغناه عن بني جنسه ولم يصر بالمال نوعًا آخر حتى ينكر الناس ويتنكر لحاجتهم وإنما هو منهم وهم منه وهو بهم وهم به وعليه أن يعاونهم وأن يبادلهم العطف والرحمة والبذل كما يعلم الفقير أنه لم يخسر نفسه إذا خسر المال ولم يفقد كرامته وقيمته الإنسانية وأن هناك إخوة له يشاركونه في آلامة وآماله، يجعلون له نصيبًا في أوموالهم يتخطى به الصعاب ويصمد أمام الأزمات ومع وجود الربا تنعدم هذه الصفات وتزول إلى غير رجعة فهل من مضرة أخلاقية على كيان الأمة الإسلامية أشد خطرًا وأمضى فتكا من هذه الأضرار إن الأمة المحافظة على أخلاقها والتي تحاط بسياح قوى من الخلق الأصيل هي الأمة الجديرة بالبقاء مهما تكالبت عليها الشدائد ووقفت في طريقها العقبات وما أحسن قول [2] الشاعر في هذا المجال.
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... *** ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
المضار الاجتماعية
(1) تفسير القرآن الكريم لمحمود شلتوت: ج1 ص40ـ 141.
(2) الشاعر هو أحمد شوقي.