فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 300

لا شك أن للربا أضرارًا اجتماعية خطيرة فهو يزرع الأحقاد والحزازات بين الناس، كما يسبب كثيرًا من الجرائم والأمراض النفسية، والمجتمع الذي يتعامل أفراده فيما فيما بينهم بالأثرة ولا يساعد فيه أحد غيره إلا أن يرجو منه فائدة، ويستغل فيه بعض الأفراد عوز الآخرين وضيقهم وفقرهم ويجعل هذا فرصة يغتنمها للتمويل والاستثمار وتكون مصلحة الطبقات الغنية الميسرة فيه مناقضة لمصلحة الطبقات المعدمة.

هذا المجتمع لا يمكن أن تقوم له قائمة لأن قواعده غير محكمة ولا بد تبقى أجزاؤه مائلة إلى التفكك والتشتت في كل حين، يقول الشيخ شلتوت ( وقد دلت التجارب على أن المجتمع الذي يرتكز فيه التعاون والتراحم بين الناس بعضهم بعض ويكون شعاره إحساس كل فرد بآلام الىخرين وتموت من بين أفراده نزعة عبادة المال وتقديمه على كل معنى شريف من المعاني الإنسانية الكريمة دلت التجارب على أن المجتمع الذي يكون شأنه ذلك يكون مجتمعًا سعيدًا هانئًا، ينظر أغنياؤه إلى فقرائه وفقراؤه إلى أغنيائه نظرة الحب المتبادل، والتعاون المشترك، أما المجتمع الذي تتسلط فيه النزعة المادية على الخلق، فإنه يكون أشبه بمجتمعات الذئاب كل يريد أن يستلب لنفسه ما يستطيع ولو مات غيره، وكل يتربص بغيره دائرة السوء) [1] .

(1) تفسير القرآن الكريم لمحمود شلتوت: ج1 ص144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت