فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 300

إن المجتمع الذي يتفشى فيه الربا يكثر فيه الصدام بين طبقاته وتحل به الكوارث بسبب عدم التوازن في توزيع الثروات، وما هذه الرجات التي تحصل في وقتنا الحاضر في بعض المجتمعات إلا أدلة واضحة على ما نقول، ومن أضرار الربا الاجتماعية ما يحدثه بين الدول المتجاورة من عداوة وبغضاء إذ من المستحيل إذا عاملت أمة أمة مجاورة لها بالقسوة والغلظة، واستغلت مصائبها وشدائدها لتنال بذلك منفعة مادية أن يبقى لها في نفس جاراتها شيء من العطف والحب والإخلاص، وأضرب لهذا مثلًا واحدًا هو الأثر السيئ الذي تركه امتناع أمريكا من إقراض حليفتها إنجلترا بدون ربا، إذ طلبت إنجلترا من أمريكا قرضًًا كبيرًا بعد الحرب العالمية الثانية، وألحت بالطلب وأن يكون خاليًا من الربا فرفضت أمريكا ذلك وأخيرًا أقرضتها بربا، فحصل استياء عام من المسؤولين في انجلترا عبروا عنه بطرق مختلفة يقول اللورد ـ كينز ـ لا أستطيع أن أنسى أبد الدهر ذلك الحزن الشديد والألم المرير الذي لحق بنا من معاملة أمريكا لنا في هذه الاتفاقية فإنها أبت أن تقرضنا شيئا إلا بربا) [1] .

المضار الاقتصادية

الإسلام يريد نظامًا عادلًا، حتى لا يطغى قوي على ضعيف ولا غني على فقير وحتى لا يكون المال دولة بين الأغنياء، ولذا أوجب على كل فرد يعيش في ظلاله أن يكون طريق كسبه مشروعًا لا شبهة فيه، وقد أحل في نظامه البيع وحرم الربا لأن المال وحده في نظر الإسلام لا يلد المال وإنما ينتج المال بالعمل وبالبيع والشراء والتعرض للربح والخسارة بما ينفع الأمة ويعود عليها بالصالح العام، والمجتمع الصالح المبني على أسس قوية هو المجتمع الذي يكون كل فرد من أفراده عضوًا عاملًا فيه إذا كان بعض أفراده عاملين وبعضهم كسالى يعيشون عالة على غيرهم ويعتمدون في بقائهم ومتاعهم على ما يقدمه الآخرون لهم فإن هذا المجتمع يختل توازنه، ويدركه الضعيف والشقاء والتخاذل بقدر ذلك.

(1) انظر الربا للمودودي ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت