فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 300

يقول الرازي في تفسيره (إنما حرم الربا من حيث إنه يمنع الناس من الاشتغال بالمكاسب وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقدًا كان أو نسيئة تغل عليه اكتساب وجه المعيشة فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات) [1] .

ويقول الشهيد سيد قطب (إن النظام الربوي نظام معيب من الوجهة الاقتصادية البحتة وقد بلغ من سوئه أن تنبه لعيوبه بعض أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم، وهم قد نشأوا في ظله وأشربت عقولهم وثقافتهم تلك السموم التي تبثها عصابات المال في كل فروع الثقافة والتصور والأخلاق) [2] . وإليك شهادتين أدلى بهما أستاذان من أكبر أساتذة الاقتصاد الغربيين يقول الاقتصادي كينز ـ وهو من ألمع الاقتصاديين الرأسماليين المعاصرين ـ في كتابه النظرية العامة: (إن ارتفاع سعر الفائدة يعوق من الإنتاج لأنه يغري صاحب المال بالادخار للحصول على عائد مضمون دون تعريض أمواله للمخاطرة في حالة الاستثمار في المشروعات الصناعية أو التجارية، كما أنه من ناحية أخرى لا يساعد رجل الأعمال على التوسع في أعماله لأنه يرى أن العائد من التوسع ـ مع ما فيه من مخاطر ـ يعادل الفائدة التي سيدفعها للمفروض سواء كان الاقتراض عن طريق المصرف أو بموجب سندات وعلى ذلك فكل نقص في سعر الفائدة سيؤدي إلى زيادة في الإنتاج وبالتالي في العمالة وإيجاد الفرصة لتشغيل المزيد من الناس) [3] .

(1) تفسير الرازي: ج 7 ص 94.

(2) تفسير آيات لسيد قطب: ص 14 وهو مأخوذ من تفسيره العظيم في ظلال القرآن.

(3) انظر مقومات الاقتصاد الإسلامي لعبد السميع المصري: ص 73 ـ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت