د ـ للفرد أن يصرفها في الوجوه التي تعود عليه بالمنفعة، ولا يلزم بصرفها في وجوه لا تعود عليه بالمنفعة أو تكون المنفعة فيها قليلة. وإذا نظرنا إلى هذه النظرية من وجهة النظر الاقتصادية رأيناها تستلزم اختلال التوازن بين الأفراد، وتجمع وسائل الإنتاج عند طائفة تكون بأيديها الأموال الطائلة التي تحتكرها، وذلك على حساب الطائفة الأخرى.
وهنا يظهر في المجتمع طبقتان لا ثالثة لها: طبقة المتمولين أصحاب الثراء والجاه، والطبقة الثانية طبقة الفقراء.
وبناء على هذه النظرية تنعدم في المجتمع روح التعاطف والتعاون، وتسود الأنانية في طبقة المرابين وملاك المصانع الذين يتحكمون في الأموال الطائلة، وذلك كله على حساب طبقة الفلاحين والعمال الذين لا حول لهم ولا طول، وليس لهم أمام أصحاب الثراء إلا الخشوع والخضوع والعيشة النكدة في مجتمع يزعم أنه بلغ القمة في الرقى والمدنية. وفي هذه الحالة لا مفر للمعوزين من إحدى طريقين.
الأولى:
ملء بطونهم عن طريق ارتكاب الجرائم من قتل وسرقة وربا.
الثانية:
الخلاص من هذه الحياة بالانتحار بأي وسيلة من وسائله الشائعة لدى الغرب.
يقوم النظام الشيوعي على النظرية التالية:
أ ـ وسائل الإنتاج حق مشترك بين أفراد المجتمع ولا حق للأفراد بصفتهم الفردية أن يملكوا شيئا منها ويتصرفوا فيها حسب رغباتهم.
ب ـ المجتمع يهيأ للأفراد مرافق العمل، وهم يقومون بأعمالهم على الوجه المطلوب منهم.
ج ـ لا وجود في هذا النظام للملكية الشخصية فضلا عن أنه لا يحق للفرد جمع الأموال وتوظيفها في المجالات التي عليه الأرزاق.
د ـ لا وجود في النظام الشيوعي للربا ولا تستسيغ المبادئ الشيوعية أي شكل من أشكاله، إذ هي تستأصل جمع الأموال الذي هو أصل للربا.