اشترى شخص مائة صاع من التمر في وقت الشتاء بمائة وعشرين صاعًا من التمر في وقت الصيف.
قال الجصاص في تفسيره: (والربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به. . هذا كان المتعارف المشهور بينهم) [1] .
وقال في موضع آخر: (إنه معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلا من الأجل فأبطله الله تعالى وحرمه) [2] .
وبهذا يتضح أن ما يجرى التعامل به في البنوك الربوية في العصر الحاضر هو نوع من أنواع ربا الجاهلية المجمع على تحريمه قال تعالى: [وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا] [3] .
وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ] [4] .
المبحث الثاني
(أدلة تحريم الربا)
الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وإيضاح ذلك كالتالي:
أدلة تحريم الربا من القرآن:
آيات القرآن المتعلقة بموضوع الربا ثمان موزعة في أربع سور، خمس آيات منها في (سورة البقرة) ، وأما الآيات الباقية فتجدها على التوالي في (سورة آل عمران) ، وفي (سورة النساء) ، وفي (سورة الروم) . وقد كان تحريم الربا على أربع مراحل، وسنعرض الآيات الخاصة بالربا وفقًا لترتيب نزولها ليتبين لنا التدرج في التحريم.
(1) أحكام القرآن للجصاص: ج 1 ص 465.
(2) أحكام القرآن: ج 1 ص 467.
(3) سورة البقرة آية: 275.
(4) سورة البقرة آية: 278 ـ 280.