من هذا العرض الموجز لأحكام الإجارة في الفقه الإسلامي يتبين لنا أن عقد الإجارة ينصب في البنوك الإسلامية على بيع المنفعة ـ أي الخدمة ـ، وهي تتمثل في قيام البنك بأداء خدمة ـ منفعة ـ لعميله من حيث توليه حفظ النقود أو المستندات المودعة بمعرفة العميل وإعادتها إليه عند الطلب، أوفي الأجل المحدد حسب الاتفاق، وهذا لا شيء فيه من الناحية الشرعية لأنه يندرج تحت أحكام الإجارة التي قررنا مشروعيتها مسبقًا.
المبحث الثالث
القرض
تعريفه لغة واصطلاحًا: القرض في اللغة بمعنى القطع.
واصطلاحًا: دفع مال لمن ينتفع به ثم يرد بدله.
أركانه: للقرض ركنان، الإيجاب والقبول، وكما ينعقد باللفظ ينعقد بالكتابة وبالإشارة المفهومة للأخرس.
حكمه: القرض مستحب بالنسبة للمقرض لقوله تعالى: [مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ] [1] . ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ص قال: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه) [2] .
وأما بالنسبة للمقترض فهو جائز مباح لا حرج فيه، إذ قد استقرض رسول الله ص بكرًا من الإبل، ورد جملًا خيارًا وقال: (إن من خير الناس أحسنهم قضاء) [3] .
حكمة مشروعية القرض:
شرع القرض لتنفيس الكرب ومساعدة المحتاجين وتوثيق عرا المودة والائتلاف بين الناس.
شروط القرض:
1_ أن يعرف قدر القرض بكيل أو وزن أو عدد.
2_ أن يعرف وصفه وسنه إن كان حيوانًا.
3_ أن يكون القرض ممن يصح تبرعه فلا يصح ممن لا يملك ولا من غير رشيد.
ما يصح فيه القرض:
(1) سورة الحديد: آية 11.
(2) رواه مسلم؛ انظر صحيح ومسلم: ج 8 ص 71.
(3) رواه مسلم والبخاري؛ انظر الجامع الصحيح للبخاري: ج 3 ص 153، وصحيح مسلم: ج 5 ص 54.