الفصل الثاني
العقود الحاكمة للتعامل المصرفي في الإسلام
وتحته سبعة مباحث:
المبحث الأل: عقد الوديعة.
المبحث الثاني: عقد الإيجار.
المبحث الثالث: عقد القرض.
المبحث الرابع: عقد الحوالة.
المبحث الخامس: عقد الشركة.
المبحث السادس: عقد الوكالة.
المبحث السابع: عقد الضمان.
المبحث الأول:
عقد الوديعة [3] .
تعريفها لغة واصطلاحًا:
الوديعة في اللغة ما استودع لحفظ، يقال استودعه مالًا وأودعه إيَّاه، دفعه إليه لحفظه.
قال في القاموس المحيط:(الوديعة واحدة الودائع، والوديع العهد، والجمع ودائع.
وودع الثوب بالثوب كوضع صانه. وأودعته مالًا دفعته إليه ليكون عنده وديعة، وأودعته قبلت مت أودعته. واستودعته وديعة استحفظته إياها وتوادعا تصالحا) [4] .
وقال في لسان العرب: (استودعه مالًا وأودعه إياه دفعه إليه ليكون عنده وديعة، وأودعه أي: قبل منه الوديعة، جاء به الكسائي في باب الأضداد.
قال الشاعر:
استودع العلم قرطاسًا فضيعه ... *** ... فبئس مستودع العلم القراطيس [1] .
الوديعة في اصطلاح الفقهاء:
هي تسليط المالك غيره على حفظ ماله صراحة أو دلالة.
الأصل في مشروعية الوديعة:
الوديعة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.
فالكتاب قوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا] [2] .
وقوله تعالى: [فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ] [3] .
والسنة قوله ص: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) [4] .
الإجماع:
هو ما نراه من إيداع المسلمين أموالهم بعضهم من غير نكير من أحد، وهذا بمثابة إجماع العلماء في كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع، والعبرة تقتضيها، فإن بالناس إليها حاجة إذ يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم [5] .
صفتها:
تعتبر الوديعة أمانة يجب حفظها وردها عن الطلب.
حكمها:
عقد جائز بين الطرفين، متى أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ردها، وليس على المستودع ضمان إذا أتلفت إلا الخيانة أو تفريط فتضمن [6] .
ركنها:
(3) استعنت خلال عرضي لهذه العقود بالكتب التالية:
(أ) القاموس المحيط للفيروزا بادي: ج 3.
(ب) لسان العرب لابن منظور: ج 3.
(ج) المغني لابن قدامة: ج 5 و 6.
(د) المصارف والأعمال المصرفية للدكتور غريب الجمال.
(هـ) العقود الحاكمة للمعاملات المصرفية للدكتور عيسى عبده.
(و) فقه السنة لسيد سابق: ج 3.
(ز) منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري.
(4) القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج 3 ص 92.
(1) لسان العرب لابن منظور: ج 3 ص 900.
(2) سورة النساء: آية 58.
(3) سورة البقرة: آية 283.
(4) رواه أبو داود في باب يأخذ حقه من تحت يده؛ انظر سنن أبي داود: ج 3 ص 804. ورواه الترمذي في البيوع، وقال:
حديث حسن غريب؛ انظر جامع الترمذي: ج 3 ص 555. وقال في نيل الأوطار: الحديث أخرجه أيضًا الحاكم وصححه
وفي إسناده من لايعرف؛ انظر نيل الأوطار: ج 5 ص 334.
(5) المغني: لابن قدامة ج 6 ص 382.
(6) المرجع السابق.