فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 300

3_ إذا لم تربح المضاربة التي يقوم بها البنك فإنه لا شيء له، والخسارة على أصحاب الأموال ـ المودعين ـ بشرط ألا يكون للمضارب يد الخسارة أو بعضها، ففي هذه الحالة يعتبر متعديًا يلزمه تعويض الخسارة، وللبنك اتخاذ الوسائل الناجحة لتلافي الخسارة كوضع احتياطي خاص لضمان ثبات قيمة الودائع وقاية لها من الخسارة، واحتياطي لموازنة الأرباح إلى غير ذلك من الاحتياطيات التي تتطلبها طبيعة عمليات البنك ونشاطه.

هذه هي أهم العوامل المؤثرة في تحديد حجم رأس المال في البنوك الإسلامية كأحد مصادر الأموال الداخلية وهنا نود أن نؤكد على أهمية المبادئ والقيم الإسلامية التي تدعو المسلم إلى الوفاء بما عليه من التزامات والمحافظة على سلامة أموال غيره حرصه على المحافظة على سلامة رأس ماله.

يقول تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ] [1] ، ويقول تعالى: [وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ] [2] .

ثانيًا: الاحتياطيات:

من المعروف أن الاحتياطيات أرباح محتجزة لتقوية ودعم المركز المالي للمشروع والمحافظة على سلامة رأس المال واستمرار السلامة وهي تتيح للمشروع القدرة على مقابلة الخسائر المحتملة في المستقبل، وتعتبر بأشكالها المختلفة مصدرًا من مصادر التمويل الداخلية وعاملًا من عوامل الضمان بالنسبة للمودعين، ومعروف أيضًا في الفقه الإسلامي أنه لا ربح بعد سلامة رأس المال، ولهذا قرر الفقهاء أن الربح وقاية لرأس المال، وأنه جابر له من الخسران الذي يلحق به.

يقول ابن قدامة في المغني: (الربح إذا ظهر في المضاربة لم يجز للمضارب أخذ شيء منه بغير إذن رب المال، لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم، وإنما لم يملك ذلك لأن الربح وقاية لرأس المال فلا يأمن من الخسران الذي يكون هذا الربح جابرًا له فيخرج بذلك عن أن يكون ربحًا) [3] .

(1) سورة المائدة: آية 1.

(2) سورة الشعراء: آية 183.

(3) المغني لابن قدامة: ج 5 ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت