لقد عرف العرب النشاط المصرفي كغيرهم من أمم الأرض، وكانوا يتعاملون بالربا، ولكن لما جاء الإسلام حرم الربا، ولهذا أصبح الصحابة على عهد رسول الله ص يسألونه فيما يرتابون فيه من الأعمال المصرفية، والذي يرجع إلى كتب الفقه الإسلامي يجدها زاخرة بالتحليل والتفصيل لكثير من أحكام الصرف والنقود. وقد استفادت بهذا الحضارة الغربية في قوانينها الوضعية حيث أخذت بعض الأحكام الشرعية التي نص عليها الفقهاء في مجال المعاملات المصرفية، وبالمقابل حينما انفتح العالم الإسلامي على الحضارة الغربية، وأخذت شعوبه تحذو حذو الغربيين أخذت النظام المصرفي ـ كغيره من النظم ـ بحذافيره دون تعديل أو تغيير مع اختلاف كثير من أحكامه مع الشرع الإسلامي.
يقول الأستاذ نور الدين عتر: (وانتقل هذا النظام إلى بلداننا، وهي ترزح تحت نير الاستعمار، وكثير من أبناء المسلمين معجب بالغرب إعجابًا شديدًا، دفعه دفعًا إلى تقليد الأجانب تقليدًا أعمى شأن الضعيف الذي لا تمييز عنده ولا اعتداد له بقيم يركن إليها، فهو يقلد القوى، ولو كان هذا التقليد يجره إلى حتفه) .
ثم يقول: (وهكذا انتقل نظام المصرف بحذافيره إلى بلاد المسلمين، دون أن يكون فيه أي تحوير أو إبداع يتوصل به إلى صور أصيلة في هذا اللون من ألوان الحضارة، أو هذا المرفق الحيوي من مرافق الحياة الاقتصادية) [1] .
(المبحث الثاني)
(وظيفة البنوك وأعمالها)
للبنوك في العصر الحديث وظيفة أساسية، إذ هي شريان عظيم الأثر في سير مال الأمة وتوجيه اقتصادها، فمن الضروري أن نعرف أنواع معاملاتها ومنفعتها أو ضررها وحكمها الشرعي لننهض بواجب العمل الإسلامي إزاء هذا الجانب الحيوي، فنقر المعاملات الشرعية وندعمها ونزيل غير المشروعة ونمنعها.
ويمكن أن نجمل أهم وظائف البنوك التجارية فيما يأتي:
(1) المعاملات المصرفية والربوية وعلاجها في الإسلام لنور الدين عتر ص 36 ـ 37.