المبحث الرابع
تكييف العلاقة بين المستثمرين والبنك الإسلامي
العلاقة التي نريد أن نكيفها هي العلاقة بين ـ أصحاب الودائع المؤجلة أو ودائع الادخار ـ وهم المستثمرون ـ وبين البنك الإسلامي ـ وهو المضارب.
يرى بعضهم [1] أن العلاقة بين المستثمرين وبين البنك الإسلامي هي علاقة بين رب المال والمضارب، فالمدعون في مجموعهم لا فرداى يعتبرون (رب المال) والبنك هو (المضارب) مضاربة مطلقة؛ أي يكون له حق توكيل غيره في استثمار مال المودعين، وعلى هذا النحو يمضي البنك في تقديم المال لأصحاب المشروعات موجهًا كل مالديه من فطنة ودراية مالية اوخبرة سوقية في تخير المشروعات والقائمين بها، لأنه أمين على هذا المال، فيجب عليه أن يتحمل أعباء هذه الأمانة على الوجه الأكمل، وهذه المشروعات الاستثمارية بعضها قد ينجح نجاحًا كبيرًا، وبعضها قد ينجح نجاحًا معتدلًا، وبعضها قد يفشل فلا يؤتي أي ربح، وفي كل سنة مالية يقوم البنك بحساب أرباحه وخسائره، ثم يخرج من صافي الربح مصاريفه العمومية، وما بقى يقتسمه مع أصحاب الودائع حسب النسبة المتفق عليها بينهما.
وهناك رأي [2] آخر اتجه إلى أن تطبيق شروط المضاربة الخاصة تتعذر في نظام البنك الإسلامي وطبيعة عمله، كما أنها لا تنطبق على طبيعة نشاط البنك، ومن ثم فقد اتجه إلى الاستفادة من الأحكام الخاصة بالأجير المشترك، وحول تكييف العلاقة بين أشخاص المضاربة يقول الدكتور سامي حمود: (تضم المضاربة المشتركة ثلاثة فرقاء ممن تختلف العلاقات القائمة بين كل فريق والفريق الآخر تبعًا لا ختلاف شكل التعاقد بين الفريقين.
(1) هو الدكتور محمد عبدالله العربي: انظر مقاله في المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في القاهرة في
شهر المحرم من عام 1385 هـ ص 103.
(2) هذا الرأي للدكتور سامي حمود. انظر تطوير الأعمال المصرفية ص 434.