يقول الدكتور سامي حمود: (فهذه العملية مركبة من وعد بالشراء وبيع المرابحة، وهي ليست من قبيل بيع الإنسان ما ليس عنده لأن المصرف لا يعرض أن يبيع شيئًا ولكنه يتلقى امرًا بالشراء، وهو لا يبيع حتى يملك ما هو مطلوب، ويعرض على المشتري الآمر ليرى ما إذا كان مطابقًا لما وصف، كما أن هذه العملية لا تنطوي على ربح ما لم يضمن لأن المصرف وقد اشترى فأصبح مالكًا يتحمل تبعة الهلاك، فلو عطبت الأجهزة المشتراة أو تكسرت قبل تسليمها للطبيب الذي أمر بشرائها فإنها تهلك على حساب المصرف وليس على حساب الطبيب) [1] . انتهى.
سابعًا: البيع بالتقسيط:
البيع بالتقسيط أو البيع إلى أجل قد يكون بالسعر الذي تباع به السلعة نقدًا، وهذا جائز بالاتفاق، ويؤجر عليه البائع لما فيه من التوسعة على الناس وسد احتياجاتهم، وقد يكون البيع إلى أجل بسعر أكثر من الثمن الحال وذلك أن يقول البائع للمشتري هذه السلعة ثمنها مائة إذا دفعت الثمن الآن ومائة وعشرة إذا دفعته بعد سنة، فيقول المشتري بمائة وعشرة إلى سنة، ويتم البيع على هذا [2] .
والذي أراه أن البنوك الإسلامية تعمل بالطريقتين معًا، فتبيع للناس المحتاجين حاجة ضرورية ـ كجاجة المسكن والمأكل والمركب ـ بسعر التكلفة، ولا تأخذ منهم زيادة في القيمة لأن هذه البنوك تخدم أغراضًا اجتماعية نبيلة.
وتبيع لغير المحتاجين كالتجار وغيرهم بزيادة في القيمة نظير الأجل، ولا حرج في ذلك إن شاء الله، وقد قام بيت التمويل الكويتي بتطبيق هذا النموذج من الاستثمار، ونجح في ذلك نجاحًا منقطع النظير، إذ صار يبيع بربح ضئيل جدًا، فقطع الخط على التجار الذي لا يرحمون المحتاجين ولا يرقون لحالهم بل يبيعونهم بأسعار باهظة استغلالًا لفرصة عوزهم وحاجتهم.
(1) تطوير الأعمال المصرفية: ص 479.
(2) هذه هي مسألة التورق عند الحنابلة سميت بذلك لأن مقصود المشتري هو الورق وهو الفضة.