هذه العملية ظاهر فيها الجواز شرعًا لأن العمولة التي يأخذها البنك هي أجرة له على التحصيل، فهو وكيل مفوض من قبل أصحاب هذه الأوراق علمًا أن تحصيلها يتطلب جهدًا كبيرًا من البنك، ويكلفه مصاريف انتقال المحصلين وإرسال الإخطارات للمدينين والإشعارات بسدادهم، يقول الأستاذ الهمشري: (وبالتأمل في مفهوم كل من التحصيل للأوراق التجارية والوكالة أستطيع أن أقرر أنَّ عملية التحصيل للأوراق التجارية لا تخرج عن كونها عملية توكيل للبنك بأجر، وإذا أجزنا للمحامي الأجر مقابل وكالته في الدفاع سواء أكسب القضية أم خسرها فإن الوكيل ـ البنك ـ في عملية التحصيل للدين يستحق الأجر سواء تم التحصيل أم لا؛ لأنه قام بالوكالة، وحقق المطالبة بسداد الدين في ميعاد الاستحقاق، واتخذ كافة وسائل التحصيل الممكنة، والمانع إنما من المدين لعسر أو مماطلة) [1] .
بعد هذا العرض أستطيع أن أقرر أن عائد البنك من عملية التحصيل لا يتجاوز أمرين:
الأول: أمر معنوي وهو ثقة العميل وتوليته نيابة عنه في التحصيل مع الناس لأنه بهذه السمعة يكسب العملاء وبالتالي يكسب الأموال الطائلة التي يستثمرها في الحلال.
الثاني: أمر حسي وهو العمولة التي يتقاضاها ـ البنك ـ من العميل مقابل قيامه بتحصيل قيمة الأوراق التجارية وهذان أمران ليس فيهما محظور شرعي البتة ولهذا فبإمكان البنك الإسلامي أن يقوم بهذه العملية دون حرج لأنها لا تخرج ـ حسب ما أرى ـ عن الحدود الشرعية لتعامل البنك الإسلامي.
المطلب الثالث
خصم الأوراق التجارية
الخصم أو القطع عملية مصرفية بموجبها يقوم حامل الورقة التجارية بنقل ملكيتها عن طريق التظهير إلى البنك قبل ميعاد الاستحقاق مقابل حصوله على قيمتها مخصوما منها مبلغ يسمى ـ الخصم.
تصويرعملية الخصم:
(1) سورة البقرة: آية 282.