وهذا التعريف يشمل نوعي الربا، وهما ربا الفضل وربا النسيئة.
فمثال ربا الفضل: أن تكون الزيادة في أحد البدلين مجردة عن التأجير بدون مقابل لها، وذلك كما إذا اشترى صاعًا من قمح بصاع ونصف من جنسه مقابضة، بأن استلم كل من البائع والمشتري ماله في الحال.
ومثال ربا النسيئة: أن تكون الزيادة في أحد البدلين في مقابلة (تأخير الدفع) كما إذا اشترى صاعا من القمح في زمن الشتاء بصاع ونصف يدفعها في زمن الصيف.
فهنا نصف الصاع الذي زاد في الثمن إنما هو في مقابلة الأجل.
المطلب الثاني
ربا الفضل تعريفه: ـ
هو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنسا [1] .
مثاله:
اشترى زيد من خالد مائة صاع من القمح بمائة وعشرين صاعا من القمح، وتقابض زيد وخالد العوضين في مجلس العقد، فهذه الزيادة وهي عشرون صاعًا من القمح لا مقابل لها، وإنما هي فضل، ولذا سمي هذا النوع ربا الفضل.
(موقف العلماء من ربا الفضل) [2] .
اختلف العلماء في ربا الفضل على قولين:
القول الأول:
ذهب جمهور العلماء إلى تحريم ربا الفضل في الأصناف الستة الآتية:
الذهب، الفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح، فلا يجوز بيع جنس منها بجنسه متفاضلًا حالا أو مؤجلا، وكذا بيع صاع بر بصاعي بر نقدًا أو مؤجلا.
(1) هذا التعريف مأخوذ من مجموع التعاريف المختلفة عند المذاهب الفقهية. انظر في ذلك:
أـ تبين الحقائق للزيلعي: ص 4 ص 85. ب ـ حاشية الخرشي ص 5 ص 36.
ج ـ حاشية الباجوري: ص 1 ص 343. د ـ الإنصاف للمرداوي ص 5 ص 11.
(2) تعمدت بسط الخلاف والأدلة وبيان الراجح مع أن المقام يتطلب الإيجاز لأنا لا نزال نرى من لاحظ لهم من العلم
يتعلقون بما ينسب لابن عباس من إباحة ربا الفضل مع أن الثابت عنه رضي الله عنه رجوعه عن ذلك.